قبل الكلام عن موقف ابن القيم من الأشاعرة ومنهجه في الرد عليهم يحسن أن نعرف بهذه الفرقة ونتناول شيئًا من اعتقاداتهم مع الإشارة لأهم رموزهم فالأشاعرة: هم أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، المنتسب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
وأبي الحسن الأشعري هو: العلامة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أمير البصرة بلال بن أبي برده بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي موسى الأشعري.
ولد سنه 260 هـ وكان عجبًا في الذكاء وقوة الفهم.
كان في أول أمره معتزليًا ومنهجه هو منهج المعتزلة وهو تقديم العقل على النقل ثم بعد ذلك أخذ يعيد النظر في معتقدات المعتزلة ويخطط لنفسه منهجًا مستقلًا جديدًا يلجأ فيه إلى تأويل النصوص. ومنهجه الفكري كان قريبًا من منهج أهل السنة لكن يعيبه أنه يفضل التأويل في أغلب آرائه. وبعدما ترك الاعتزال أخذ يرد عليهم ويهتك عوارهم.
قال الفقيه أبو بكر الصيرفي:"كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم".
وفي أواخر حياته تبين له - رحمه الله - خطأ ما كان عليه فرجع إلى مذهب السلف المتمثل في منهج الإمام أحمد - رحمه الله - وهو تقديم النقل على العقل فكتب كتاب"الإبانة"وصرح فيه بإتباعه لمذهب السلف