تقول الأشاعرة بأنه يجوز أن الله يكلف عباده ما لا يطيقونه؛ لأن مشيئته مطلقة ولا يقبح منه شيء البتة.
يقول الشهرستاني في الملل والنحل وهو يحكي آراء الأشعري:"وتكليف ما لا يطاق جائز على مذهبه".
غير أن الأشاعرة يفرقون بين نوعين من التكليف:
الأول: ما يعجز عنه العبد لعدم القدرة عليه أصلًا كتكليف الأعمى أن يبصر، قالوا وهذا ما لا يكلف الله به.
الثاني: ما لا يستطيعه العبد لأنه صرف الجهد عنه وهذا جائز عندهم، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [ (286) سورة البقرة] قالوا: لو لم يكن التكليف بما لا يطاق جائزًا لما دعوا الله أن لا يحملهم إياه.
والرد عليهم: بأن أول الآية صريح في عدم التكليف بما لا يطاق قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [ (286) سورة البقرة] وكلام الله يحمل على ظاهره ولا يخرج من العموم إلى الخصوص إلا بحجة ظاهرة، أما القصد من الدعاء في قوله: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} فيحتمل أن يراد به لا تحملنا من العذاب العاجل والآجل ما لا طاقة لنا به أو لا تشدد علينا كما شددت على بنى إسرائيل.
والعلامة ابن القيم في كتابة عدة الصابرين له رد نفيس على الأشاعرة في بدعتهم هذه فيقول - رحمه الله:"وتأمل قوله تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [ (147) سورة النساء] كيف تجد في ضمن هذا الخطاب أن شكره تعالى يأبى تعذيب عباده بغير جرم كما يأبى إضاعة"