أولًا: رأي الأشاعرة:
يتلخص رأي الأشاعرة في هذه المسألة في: أن أفعال العباد خلق لله وكسب للعباد يقول أبو الحسن الأشعري"المكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة"اللمع لأبي الحسن الأشعري ص 98.
ويقول الشهرستاني - وهو يتكلم عن الكسب -" وعلى أصل أبي الحسن لا تأثير للقدرة الحادثة في الإحداث إلى أن قال: غير أن الله تعالى أجرى سنته بأن يحقق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها أو معها الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرد له ويسمى هذا الفعل كسبًا فيكون خلقًا من الله إبداعًا وإحداثًا وكسبًا من العبد حصولًا تحت قدرته."الملل والنحل ج 1 ص 97.
ويقول ابن القيم:"والذي استقر عليه قول الأشعري: أن القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها ولم يقع المقدور ولا صفة من صفاته بها بل المقدور بجميع صفاته واقع بالقدرة القديمة ولا تأثير للقدرة الحادثة فيه وتابعه على ذلك عامة أصحابه"شفاء العليل ص 122.
ومن النصوص السابقة يتبين: أن الأشعري يثبت للعبد إرادة وقدرة حادثة فإذا توجهت إرادته نحو عمل -ما- خلق الله قدرة العبد وخلق معها الفعل فقدرة العبد مهمتها كسب الفعل وقدرة الله مهمتها خلق الفعل ومناط التكليف والثواب والعقاب على الكسب وقد تابع الأشعري على هذا الرأي عامة أصحابه.
ثانيًا: موقف ابن القيم ورأيه:
لقد رفض ابن القيم - رحمه الله - هذا الرأي وعده مستحيلًا بل غير معقول حيث قال وهو ينتقده:"... وإن لم يكن للعبد اختيار ولا فعل .... فلم يثبت هؤلاء من الكسب أمرًا معقولًا"ولهذا يقال: محالات الكلام ثلاثة:"كسب الأشعري وأحوال أبي هاشم وطفرة النظام"شفاء العليل ص 50.