فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 64

متقدمي الأشاعرة كالأشعري والباقلاني على مذهب أهل السنة في إثبات الصفات. أما متأخريهم كالرازي والغزالي ومن بعدهم فقد اقتصروا على إثبات سبع صفات وأولوا الباقي وسموها صفات الذات وهي:"العلم، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، الكلام، والحياة"وأما الصفات الأخرى كالاستواء والعلو والنزول وغيرها فكلها أولوها ووافقوا المعتزلة فيها.

بل حتى هذه الصفات السبع التي أثبتوها لم يثبتوها على طريقة السلف من خلال نصوص الكتاب والسنة ولكن أثبتوها عن طريق العقل:

فقالوا: وجدنا أن الأحداث التي تحدث من وقت لآخر، أفعال حديثة تتجدد، وهذا يدل على القدرة فبذلك أثبتوا صفة القدرة فقالوا: نثبت صفة القدرة بالأفعال التي تتجدد من إحياء وإماتة ورفع وخفض وغير ذلك؛ لأن من يفعل مثل هذه الأفعال لا بد أن يكون قديرًا، فأثبتوا صفة القدرة. قالوا ثم التخصيص: بمعنى جعل هذا عالمًا وذاك جاهلًا وهذا غنيًا وذاك فقيرًا، هذه التخصيصات تدل على الإرادة؛ لأنه لا يخصص هذا التخصيص إلا من له إرادة، فأثبتوا صفة الإرادة. ثم الإتقان والإحكام: فهذا الإحكام البديع وهذا الإتقان في المخلوقات يدل على العلم، فأثبتوا صفة العلم. ثم قالوا: الذي يتصف بالقدرة والإرادة والعلم لا بد أن يكون حيًا، فأثبتوا صفة الحياة. ثم قالوا: الحي لا بد أن يكون سميعًا بصيرًا متكلمًا فأثبتوا صفة السمع والبصر والكلام. فأثبتوا هذه الصفات السبع عن طريق العقل.

وقد أطال النفس العلامة ابن القيم في الصواعق المرسلة، في الرد عليهم في إثبات بعض الصفات ونفي البعض الآخر في مناقشة علمية هادئة فيقول - رحمه الله:"فما الذي سوغ تأويل بعضها دون بعض؟ وما الفرق بين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت