وهذا في الحقيقة من عجائب الأشاعرة والتي لم يفهموها هم فكيف بغيرهم ولهذا قيل:
مما يقال ولا حقيقة تحته ... معقولة تدنو إلى الإفهام
الكسب عند الأشعري والحال ... عند البهشمي وطفرة النظام
وخلاصة هذه النظرية: أن أفعال العباد خلق لله وكسب للعباد بمعنى: أن العبد إذا توجهت إرادته نحو عمل ما، خلق الله قدرة العبد وخلق معها الفعل فقدرة العبد مهمتها كسب الفعل، وقدرة الله مهمتها خلق الفعل، ومناط التكليف والثواب والعقاب على الكسب.
يقول الشهرستاني:"... الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرد له ويسمى هذا الفعل كسبًا فيكون خلقًا من الله تعالى إبداعًا، وإحداثًا وكسبًا من العبد حصولًا تحت قدرته".
وكما ترون كلام -كما قلت- لم يفهموه هم حتى أن الرازي نفسه عجز عن فهمه فقال:"إن الإنسان مجبور في صورة مختار"فكيف يكون مجبورًا ويكون مختارًا؟
وقد أراد البغدادي أن يوضح هذه النظرية لأحد أصحابه فأتى بمثال لكي يشبه اقتران قدرة الله بقدرة العبد مع نسبة الكسب إلى العبد فقال: لو أن هناك حجز كبير، وقد عجز عن حمله رجل، وهناك رجل آخر يستطيع حمل الحجر لوحده، فإذا اجتمعا كليهما على حمل الحجر، كان حصول الحمل بأقواهما، ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملًا.