فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 64

مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن واضح وهو أنه كلام الله غير مخلوق، وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل وسمعه موسى -عليه السلام- ويسمعه الخلائق يوم القيامة.

ومذهب المعتزلة أيضًا واضح: أنه مخلوق. فجاء الأشاعرة وأرادوا التوفيق بين القولين، فجاء توفيقهم تلفيقًا. فهم أولًا فرقوا بين المعنى واللفظ، فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء. واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

فالقرآن عند الأشاعرة: عبارة عن كلام الله النفسي والكلام النفسي -على حد زعمهم- شيء واحد في ذاته لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة، وإن جاء التعبير عنه بالسريانية فهو إنجيل وإن جاء بالعربية فهو قرآن فهذه الكتب عندهم كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه.

ثم اختلف الأشاعرة فيما بينهم: فقال بعضهم إن الله خلق القرآن أولًا في اللوح المحفوظ، ثم أنزله في صحائف إلى سماء الدنيا فكان جبريل يقرأ هذا الكلام المخلوق ويبلغه لمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقال آخرون: إن الله أفهم جبريل كلامه النفسي وأفهمه جبريل لمحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فالنزول نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال؛ لأن الأشاعرة ينكرون علو الله وهذا من طامّاتهم التي تدركها حتى البهائم ثم اختلفوا في الذي عبر عن الكلام النفسي بهذا اللفظ والنظم العربي، من هو؟ فقال بعض الأشاعرة: هو جبريل وقال آخرون بل هو محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت