وانتقد ابن القيم هذا الرأي أيضًا بأنه يلزم منه مطالبة العبد بالمحال وإبطال الشرع فقال:"ومن زعم أنه لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها .... فوجه مطالبة العبد بأفعاله - عنده - كوجه مطالبته بأن يثبت في نفسه ألوانًا وإدراكات وهذا خروج عن حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال وفيه إبطال للشرع ورد ما جاء النبيون ...."شفاء العليل ص 123.
كما انتقد ابن القيم هذا الرأي بأنه يلزم منه: القول بمفعول لا فاعل له لأنه إذا كان الإنسان ليس بفاعل حقيقة والفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأفعال الإنسان قائمة به لم تقم بالله فإذا لم يكن الإنسان فاعلها مع قيامها به فكيف يكون الله هو فاعلها؟ ولو كان الله هو فاعلها لعادت أحكامها إليه واشتقت له منها أسماء وذلك مستحيل إذ يتعالى سبحانه وتعالى عن ذلك فيلزم أن تكون أفعالًا لا فاعل لها وهو باطل فما يؤدي إليه مثله. شفاء العليل ص 130 بتصرف.
التعليق على منهج ابن القيم في هذه الردود
نلحظ في منهج ابن القيم في رده على الأشاعرة في هذه المسألة استعمال عدة طرق منها: طريقة الجدال العقلي يتضح ذلك من خلال انتقاده لهذا الرأي بأنه غير معقول فكيف لا يكون للعبد فعل ثم يثبت له كسب لهذا الفعل هذا من التناقض بل من المستحيل.
طريقة بيان مصادمة هذا الرأي للشرع وما قرره الأنبياء وهو ما نستطيع أن نسميه الجدال الشرعي ويتضح ذلك من خلال انتقاده لهذا الرأي بأنه يلزم منه مطالبة العبد بالمحال الذي لم يأت به الشرع ونفاه الله عن نفسه قال تعالى"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .. الآية"وفي تقرير هذا الرأي ما يبطل ما جاء به الشرع وإبطال الشرع من أبطل الباطل فيكون هذا الرأي باطل.