طريقة إلزام المكلف باللوازم الباطلة يتضح ذلك من خلال بيان مذهبهم في أن الإنسان ليس بفاعل حقيقة وأن الله هو الفاعل وما يترتب على ذلك القول من اللوازم الباطلة والتي منها أن تعود أحكام أفعال العباد إليه فيكون الله - تعالى عن ذلك - هو القاتل أو السارق أو الزاني عياذًا بالله فإن لم يلتزموا بهذا اللازم الباطل لزمهم لازم باطل غيره لا يقول به عاقل هو أن هذه الأفعال ليس فاعلها العباد ولا رب العباد وبالتالي تكون أفعالًا لا فاعل لها فيثبت بهذه اللوازم جميعها بطلان هذا القول من كل وجه.
وهكذا نري كيف استخدم ابن القيم أكثر من طريقة في بيان بطلان هذا القول ليبين رأيه في المسألة كما يراه أهل السنة والجماعة لترى عظم الهوة بين رأيهم - رفع الله نزلهم - وبين هذا القول الباطل.
رأي ابن القيم في هذه المسألة:
رأي ابن القيم فيها هو رأي أهل السنة والجماعة فهو منهم رحمه الله وقد أوضح رأيه بعد أن نقد رأي الأشاعرة وكذلك رأي المعتزلة المخالفين لأهل السنة في هذه المسألة فقال" فإن قيل ما تقولون أنتم في هذا المقام؟ قلنا: لا نقول بواحد من القولين - يقصد قول المعتزلة والأشاعرة في أفعال العباد - بل نقول: هي أفعال العباد حقيقة ومفعولة للرب فالفعل - عندنا - غير المفعول وهو إجماع من أهل السنة ... فالعبد فعلها حقيقة والله خالقه وخالق ما فعل به من القدرة والإرادة وخالق فاعليته."شفاء العليل ص 131.
فما أجمل هذا الكلام الواضح الخالي من التناقض والاستحالات واللوازم الباطل ورحمة الله على ابن القيم رحمة واسعة