حيث قال بعد أن أكد تمسكه بالكتاب والسنة وبما روي عن الصحابة والتابعين قال:"ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول أبو عبد الله - يقصد الإمام أحمد - قائلون ولمن خالف قوله مخالفون ...".
وبهذا يتبين أن الأشعري كان في أول أمره معتزليًا ثم تحول من الاعتزال إلى المذهب الجديد الذي خطه لنفسه والذي عرف فيما بعد بمذهب الأشاعرة ثم انتهى في آخر حياته واستقر على مذهب أهل السنة والجماعة وقد بقى في الاعتزال أربعين سنة مما جعله وبعد رجوعه إلى مذهب السلف لا يسلم من الوقوع في بعض الأخطاء مثل قوله: بالكسب والتكليف بما لا يطاق كما سيأتي بيانه إن شاء الله، وتوفي رحمه الله سنة 324 هـ في بغداد.
وقد تابع الأشعري - رحمه الله - وقال بقوله قبل رجوعه إلى عقيدة السلف أئمة أفذاذ كان لهم الأثر الكبير في تقعيد هذا المذهب وتأصيله ووضع مناهجه بل وفي انتشاره كالباقلاني والبغدادي والجويني والغزالي والشهرستاني والرازي والإيجي ولم ينتشر مذهب الأشاعرة إلا في القرن الخامس إثر انتشار كتب الباقلاني.
وأيضا لا بد أن يعلم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعّد أصوله هو الفخر الرازي ثم خلفه الآمدي والآرموي فنشرا فكره في الشام ومصر وجاء بعدهم الإيجي صاحب كتاب (المواقف) الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو عمدة المذهب الأشعري قديمًا وحديثًا، وقد كان الإيجي معاصرًا لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فأصبح بعد ذلك للأشاعرة مدرسة مستقلة لها مناهجها وأصولها مخالفة تمامًا لمذهب أهل السنة والجماعة كما سيأتي تفصيله بعد قليل -إن شاء الله- وسيتضح خطأ من قال بأن الأشاعرة من أهل السنة فهم كما سيأتي ليسوا من أهل السنة، أمّا ماذا يكونون؟ فسيتضح جوابه في آخر الدرس.