فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 64

من خلال هذا النقل يتضح لنا أن ابن القيم هنا استخدم منهج الإلزام العقلي الرائع مع المخالف وهذا فيه أبلغ الرد على من يتهم سلفنا الصالح بأنهم نصوصيون ويقصدون بذلك أن السلف رضوان الله عليهم كانوا لا يستعملون عقولهم وفرق كبير بين عدم معارضة النص بالعقل القاصر وهو منهج السلف وبين استعمال العقل الصحيح السليم الذي لم يلوث بشبهات الفلاسفة والمتكلمين في بيان الحجة ونصرة القول الصحيح من الكتاب والسنة فما من مخالف لهما إلا وقد ناقض العقل السليم والفطرة القويمة وهذا هو مقصود السلف من قولهم إن العقل لا يناقض النقل ومصداق ذلك أن ابن القيم هنا نقل المخالف من الإلزام العقلي إلى الدليل النقلي وأكد أن دليل السمع في هذا الباب ويقصد باب الكلام عن صفات الله عز وجل الطمأنينة إليه أعظم من الطمأنينة إلى مجرد العقل فظهر لك أن العقل الذي استعمله ابن القيم في رده على المخالف هو العقل الموافق للسمع فرحمة الله على ابن القيم رحمة واسعة.

رأي ابن القيم في الأسماء والصفات:

بعد أن عرفنا رأي الأشاعرة في الأسماء والصفات وموقف ابن القيم منه نود أن نوضح رأيه - رحمه الله- في هذه المسألة.

يرى ابن القيم رحمه الله - إثبات كل ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته وتنزيهه تعالى عن العيوب والنقائص إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تحريف أو تعطيل والإيمان بالآيات والأخبار المتضمنة لهذه الأسماء والصفات - كما وردت - وعدم التأويل حيث يقول:".... فأما توحيد العلم فمداره على إثبات صفات الكمال وعلى نفي التشبيه والمثال والتنزيه عن العيوب والنقائص ..."مدارج السالكين ج 1 ص 25 ويقول:".... وقد ذكرنا في كتاب الصواعق أن تأويل آيات الصفات وأخبارها بما يخرجها عن حقائقها هو أصل فساد الدنيا والدين وزوال الممالك وتسليط أعداء الإسلام عليه إنما كان بسبب التأويل ومن تأمل كيفية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت