فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 64

التعليق على منهج ابن القيم في هذه الردود:

نلحظ من النقول السابقة لابن القيم في رده على الأشاعرة أنه أعادهم إلى الفطرة النقية التي لم تتلوث ببدع الكلام المذموم وحاول أن يجادلهم بها ويتضح ذلك من قوله تعليقًا على قولهم بجواز التكليف بما لا يطاق"ويتنصل سبحانه إلى عباده من مواضع الظن والتهمة التي نسبها إليه من لا يعرفه حق المعرفة ولا قدره حق قدره من تكليف عباده ما لا يقدرون عليه ولا طاقة لهم بفعله البتة ..."طريق الهجرتين ص 343

فنلحظ من كلامه - رحمه الله - مخاطبة الفطرة فمعرفة الله بعدله وتقديره حق قدره من مقتضيات الفطرة السليمة التي حافظ عليها عجائز المسلمين وافتقدها أساطين أهل الكلام.

واستخدم ابن القيم في الرد على المخالفين في هذه المسألة دلالة النصوص الشرعية كتفسير قوله تعالى"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم"وأوضح - رحمه الله - أن التكليف بما لا يطاق عذاب للعباد تأباه رحمة الله عز وجل وهو سبحانه منزه عن تعذيب المؤمن الشكور وتضييع عمله وهل التكليف بما لا يطاق إلا ذلك الذي تنزه عنه الله سبحانه وتعالى

واستخدم ابن القيم في الرد على الأشاعرة قاعدة تنزيه الله عز وجل التي ادعاها الأشاعرة فأولوا بالباطل من أجلها كثيرًا من صفات الله عز وجل فكأن ابن القيم يقول لهم لقد ادعيتم تنزيه الله عز وجل عما لا يليق به ومن أجل ذلك أولتم كثيرًا من صفاته بدعوى التنزيه هذه فالأجدر بكم يا دعاة التنزيه أن تنزهوه سبحانه عما لا يليق به حقًا من تعذيب عباده الشاكرين بغير جرم وإضاعة سعيهم من خلال تكليفهم بما لا يطاق وتعجيزهم عن فعل ما كلفوا به أليس تنزيه الله عن هذا أولى من تعطيل صفاته بدعوى التنزيه الباطلة والتي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت