الصفحة 16 من 69

صاحب القلم الرفيع، والأديب الكبير، الذي اتحفنا بروائعه، مفكر ورجل عظيم ومؤرخ وصاحب خيال مبدع، وقاصٌ عبقريّ، عرفه الأدباء ففاقهم أدبًا، ولحظه الحكماء فوازاهم حكمة، كان أمة في الأدب، ورجل من رجال الدعوة وأحد أهم روادها، أستاذ المفكرين، ومدرسة في فن البلاغة والتصوير، يمتلك أسلوبًا فريدًا في رواية الأحداث والعبر جعله يتفرد في الساحة الأدبية، أسلوبه ممتع ومضحك في بعضه أو أغلبه، وكلماته التصويرية بليغة، وقل لمن أراد أن يتعلم فن التشبيه والتصوير والسجع بطريقة سهلة بعيدة عن التعقيد، أن يقرأ له ويمرر كاميرا العينين لتلتقط من حروفه وكلماته وعباراته التي في كتبه، ويحفظها في ذاكرته كملفات يبحث عنها حين يرغب في التعبير، فهي مصدر ثراء للذاكرة، لا يكلف الكثير ويختصر على الكتاب دراسة البلاغة عند معلمين!

حصل على البكالوريا من مكتب (عنبر) الثانوية الوحيدة في دمشق، سافر إلى مصر للدراسة في كلية دار العلوم، وعاد إلى دمشق ليلتحق بكلية الحقوق التي تخرج منها عام 1932 ثم عمل مدرسًا في العراق، ولما عاد إلى دمشق، عمل قاضيًا شرعيًا، وتدرج في الوظائف التعليمية والقضائية، حتى بلغ فيها مكانة عالية، ثم درس في العراق سنة 1936 ورجع إلى بلده وانتقل إلى القضاء، فكان القاضي الشرعي في دوما، ومازال يتدرج حتى وصل إلى أعلى المناصب.

هاجر إلى المملكة 1963 هـ، وعمل في التدريس في كلية الشريعة وكلية اللغة في الرياض، ثم انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة في مكة المكرمة، ثم تفرغ للعمل في مجال الإعلام، وقدم برنامجًا إذاعيًا يوميًا بعنوان (مسائل ومشكلات) وبرنامجًا تلفزيونيًا أسبوعيًا بعنوان (نور وهداية) .

ظل طوال تنقله يحن إلى دمشق ويشده إليها شوق متجدد، وكتب في ذلك دررًا أدبية.

وهو أحد رموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم الإسلامي، وشخصية محببة ذائعة الصيت، نالت حظًا واسعًا من الإعجاب والقبول، وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.

تقول عنه حفيدته (عبادة العظم) :"أعطاه الله العقيدة السليمة، وقوة الشخصية، فكان بلسانه وقلمه سيفًا مسلولًا على أعداء الله ورسوله."

كان يترصد الباطل ويقتله، ينازل الفسوق فيقهره، ويبارز الكفر والانحلال والمجون فيغلبهم جميعًا، وكان صداعًا بالحق لا يسكت عن إنكار منكر، ولا يمنعه منه هيبة ذي سلطان، جريئًا لا يهاب أحدًا، ولا يخشى إلا الله متمردًا على العادات والتقاليد المخالفة للإسلام، فرفع الله بعمله هذا ذكره بين الناس، وكان محبًا للعزلة والانفراد، فأعطاه الله حب العلم والشغف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت