الصفحة 3 من 69

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه

وبعد:

كنت قد عقدت العزم على تأليف كتاب هادف، وترددت كثيرًا قبل الشروع في عمله وصياغة فكرته.

أردت في نفسي وخلجات صدري أن أبدا مشواري بعمل يحيي نهضة ويؤسس لبنيان أمة الإسلام الذي هدته أجيالٌ متعاقبة فأصبح ركامًا تكتب في ماضيه الكتب ويتغنى الغرب والشرق بشموخه يومًا، وتتوالى النداءات في سبيل إعادة بناء تلك العزة التي عاشها بنوه في الأرض قاطبة قرونًا طوالًا.

عزةُ أمةٍ خلفت كل أمجادها وراء ظهرها ودفنتها في تراب صائم يحتاج إلى ماء، وارتمت في أحضان الغرب تنهل منهم ومن معينهم كل شاردة وواردة، وليتها تشبثت بما لديهم من إبداع وإنجاز وإتقان في العمل، بل وجدت نفسها قد تهاوت في جحيم الغناء والطرب والأزياء، ظنًا منها أن سنة الاتباع في كل ما سبق سينتشل ذلها الآني من القاع ويرفع قدرها في عيون هؤلاء.

وما علم أفرادها أن النهضة إنما تكون بالعلم والعمل، وإلا كيف عمرت الديار وبنيت المستشفيات وحفرت الآبار وابتكرت الالآت، وسهُلت الحياة، وأصبح العالم قرية واحدة، يعلم من في أقصاها أخبار الذي في أدناها في زمن الفيمتو ثانية.

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام وجعله نبراس حياة، بدأت رسالة نبينا بالقراءة وكل أدوات العلم والكتابة، ونبذناه متهمين ماضينا بالرجعية وانتمائنا إليه بالتخلف والتّزمت، ووقعنا في التخلف حقيقة وبتنا منبوذين مضطهدين نذوق ألوان العذاب ونتغذى على قمامات غيرنا.

إن أقصى ما يمكنني قوله هو الأسى على أمة تعتبر العلم والنهل من معينه والكفاح من أجله درجة ثانية في سلم الأولويات لديها، هذا إن كنت مبالغة فيما أقول وإلا فالحقيقة انه في الدرجة الخامسة او السادسة، وعند البعض أو الأغلب في القبو.

توفرت وسائل الاتصال وغدت العلوم في كل مكان، وفتحت الجامعات، وأقيمت البعثات، وشيدت المدارس والمعاهد المتخصصة في كل فن وعلم، والرواد كثير ولكنهم غثاء كغثاء السيل، ولا أنكر أن منهم من استفاد وأفاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت