-عبد الله بن الزبير
(الجنين المهاجر)
ولد في المدينة، وكان أول مولود للمسلمين فيها
شرب دم النبي ? حين احتجم، وصارت له من القوة والتحمل بعد ذلك الكثير.
شجاع كأبيه وقوي كأمه
والده الزبير بن العوام ووالدته أسماء بنت أبي بكر
قتله الحجاج وصلبه في مكة.
وصلت به أمه المدينة، بعد رحلة مضنية على ديار يثرب، إلى دولة الإسلام الجديدة، ووضعته فيها داحرة بولادته أكاذيب اليهود ومزاعمهم حين أشاعوا أنهم سحروا المسلمين فأصبحوا عقمًا لايلدون، وانقطعت ذراريهم للأبد،
فرح المسلمون بولادته كفرحهم بهجرتهم، وساروا به بين أروقة المدينة وأزقتها الضيقة يرفعونه عاليًا مهللين مكبرين كنبأ صدق وكلمة حق في وجه باطل.
عاش الزبير في كنف أبوين كريمين، فأبوه الزبير حواري رسول الله، وأمه أسماء ذات النطاقين، وجده أبو بكر وهكذا كان يكنى عبد الله، وجدته صفية بنت عبد المطلب، فلا ينكر فضله ويجحد حقه إلا لئيم.
ذهبت أسماء بعبد الله إلى النبي ?، فحنكه بتمرة ودعا له، وكان أول ما دخل إلى جوفه ريق النبي ?.
كانت أسماء نعم الزوجة الصابرة مع زوجها، ونعم الأم الرؤوم تزوجت الزبير ولم يكن له إلا فرس، فقامت هي بمؤونته
حتى أرسل إليها ابوها أبا بكر خادمًا يكفيها سياسة الفرس.
كان الزبير في طفولته فطنًا، وذكيًا وشجاعًا، وفي شبابه طاهرًا وعفيفًا وبطلًا،
حين غدا عبد الله غلامًا، ذهب ليبايع النبي مع عبد الله بن جعفر وعمر بن أبي سلمة، ثم تلكأ الاثنان، هيبة للنبي ?، واقتحم ابن الزبير ومد يده، ثم أقبل البقية، فابتسم النبي ? مبديًا إعجابه به وقائلًا، إنه ابن ابيه.