وصل إلى مبتغاه، ثم ولج إلى الدار ورأى هناك رجلًا شاباُ هو ربيعة، فظنه شخص غريب، فصرخ في وجهه: كيف تسكن بيتي؟ وهو يرد عليه: كيف تقتحم البيت؟
وتصارع الرجلان حتى ارتفعت الأصوات واكتظت الدار بالجيران،، فصرخ فروخ: أنا فروخ، أنا صاحب الدار، فصاحت الأم: إنه أبوك ياولدي!
وتعانق الخصمان، وسالت الدموع على الوجنات، ثم تجاذب الزوجان الحديث وسأل فروخ زوجه عن المال الذي تركه لها، ورغب في أن يزيد عليه عشرة آلاف أخرى ليشتري بيتًا جديدًا.
لكن الزوجة لم تتكلم كلمة واحدة وظلت صامتة طوال الوقت ...
ارتفع صوت الآذان وذهب فروخ إلى المسجد ليصلي، وبعد الصلاة شاهد الجموع الغفيرة تنتظر أحد العلماء ليلقي المحاضرة.
حضر فروخ المحاضرة، وأعجب بالشيخ إعجابًا كبيرًا، ثم التفت ينظر إلى الشيخ والناس يصافحونه ويتزاحمون عليه، فسأل عن الشيخ، فقالوا: من ممن هنا لا يعرف من هو شيخنا؟ لربما أنت غريب عن هذه المدينة؟
فقال: بل كنت غائبًا عنها في رحلة طويلة ..
فقالوا: هو ربيعة الرأي، ابن فروخ، الذي يضم مجلسه كبار التابعين: كمالك بن أنس، وأبا حنيفة النعمان، ويحي بن سعيد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد.
ذهل فروخ، وكاد يفقد صوابه عندما بلغه الخبر وانتهى الرجل من كلامه، ثم عاد إلى زوجته مسرعًا يفضي إليها سروره بما رأى وسمع من الناس ومن ولده
ثم خرجت أم ربيعة من صمتها فقالت: تلك الثلاثين ألفًا التي تركت أنفقتها عليه ..
فسر زوجها بحسن صنيعها، فقد كانت نعم الزوجة والأم المؤمنة.
-الخنساء (أم الشهداء الأربعة)
أشهر شاعرات العرب على الإطلاق)
أخت معاوية وصخر، وهي من قبيلة سليم
تزوجت مرتان، لم تفلح في الأولى ورضيت بالثانية.
تعتبر الخنساء الشاعرة الوحيدة التي غلبت الرجال