الصفحة 64 من 69

ربما تفاجأت حين رأيتها تتحدث إلى المذيع عن انجاز ولدها، وقفت ثابتة وبدت هادئة، وأسهبت وأفاضت بما لديها من معلومات دون أن تخطئ أو تتلكأ في عباراتها، شدني ذلك الثبات، وعلاني الاستغراب وتبادر إلى ذهني سؤال: كيف استطاعت أن تتمالك مشاعرها وتكفكف دمعها وتقف امام الشاشة وهي قد فقدت ولدها منذ أيام قليلة في حادث سير،

نعم ..

توفي راكان قبل انطلاق معرض ابتكارات جدة لعام 2010، ذلك الطفل الصغير الذي اخترع جهازًا يسهم في انقاذ البشرية بحول الله من ويلات الحرائق، ووقفت أمه هناك امام اختراع ولدها.

راكان الذي أبرز قدرات خارقة في حياته، ففي عامه الثاني حفظ أجزاء من القرآن الكريم، وكان دائم البحث عن هدف يخدم به وطنه، ودائم البحث عن الاختراعات، وكل ما يستجد في أمور التقنية.

تقول الأم لصحيفة الوطن السعودية: إنها تتمنى أن يسهم اختراع ابنها في إنقاذ البشرية من ويلات الحرائق، وإنها صامدة ومؤمنة بقضاء الله وقدره، ومثابرة على مواصلة حلم ابنها البكر راكان الحارثي الطالب بمجمع الأمير محمد بن سعود بالباحة.

تشعر والدة راكان بالفخر لأن اختراعه ظهر ونال إعجاب وزارة التربية والتعليم، وأردفت أن ابنها كان يملي دائمًا عليها مقولته بأنه سينال الجائزة وسينافس الكثيرين من الموهوبين.

وقالت: إن الاختراع عبارة عن جهاز لقياس درجة الحرارة لتحديد نسبة الأوكسجين، ومبرمج بدائرة كهربائية تسمح بفتح النافذة وغلقها آليا عند ارتفاع درجة الحرارة أو عند انخفاضها، مبينة أن الجهاز يقدم حلولا فورية عند اندلاع الحرائق بفتح النوافذ آليا، وبذلك يمنع الاختناق أو استنشاق الدخان، كما أن له أهمية أخرى عند تسرب الغاز داخل البيت وانخفاض نسبة الأكسجين حيث تفتح النوافذ آليا. ويمكن الاستفادة من هذه النافذة في غرف الأطفال وكبار السن والمعاقين حركيا وفي المعامل والمخازن.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته والهم ذويه الصبر والسلوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت