فلما وقف عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما على كتاب معاوية رضي الله عنه كتب إليه: قد وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، ولا أعدمه الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل. والسلام، فلما وقف معاوية على كتاب ابن الزبير وقرأه رمى به إلى ابنه يزيد، فلما قرأه تهلل وجهه وأسفر، فقال له أبوه: يا بني من عفا ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب، فإذا ابتليت من هذه الأدوار بشيء فداوه بمثل هذا الدواء.
من شعره:
أتاِنيَ أمْرٌ فيه للنّاسِ غُمةٌ ... وفيه بُكاءٌ للعُيُونِ طَويلُ
وفيه فَنَاءٌ شامِلٌ وخَزَايةٌ ... وفيه اجتداعٌ للأُنوفِ أصيلُ
مُصَابُ أَميرِ المؤمنينَ وَهَدَّةٌ ... تكادُ لهاَ صُمُّ الجبالِ تزولُ
فلِلهِ عينَا منْ رأى مِثلَ هَالكٍ ... أصِيبَ بلا ذنبٍ، وذاكَ جليلُ
تَداعتْ عليهِ بالمدينة عصبَةٌ ... فَريقانِ منها: قاتِلٌ وخذولُ
دعاهمْ، فَصَمُّوا عنه عندَ جوابِهِ ... - وذاكُمْ عَلى ما في النفوسِ دَليلُ
نَدِمْتُ عَلَى ما كانَ من تَبَعِي الهَوَى ... وقَصْرِيَ فيه: حَسْرَة وعويلُ
سأنْعَى أبا عمْروٍ بِكلّ مثقّفٍ ... وبيضٍ لها في الدّراعينَ صَليلُ
تَرَكْتُكَ للقومِ الذينَ هُمُ هُمُ ... شجاكَ، فماذا بعدَ ذاكَ أقولُ!
فَلَسْتُ مُقيمًا ما حَيِيِتُ ببلدةٍ ... أجُرُّ بها ذَيْلِي، وأنت قتيلُ
فلا نومَ حتّى تُشْجَرَ الخيلُ بالقنا ... ويُشفَى من القومِ الغواة غَليلُ
ونَطحنهُمْ طَحْنَ الرّحَى بِثفالها ... وذاكَ بما أَسْدَوا إليكَ قليلُ
فَأمّا التي فيها مودّة بينِنَا ... فليس إليها ما حَييتَ سبيلُ
سَأُلْقِحُها حَرْبًا عَوانًا مُلِحّة ... - وإنّي بها منْ عامنا لكفيلُ
توفّي في دمشق عن 78 سنة بعدما عهد بالأمر إلى ابنه يزيد بن معاوية ودفن في دمشق.
-مصطفى محمود
(ثلاثون عاماُ من البحث عن اليقين)
مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ
ولد في 20 من ديسمبر بقرية ميت خاقان بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية.
عانى كثيرًا في حياته وظل يبحث عن الحقيقة والإيمان حتى هداه الله