عالم ومفكر وكاتب وأديب
توفي عام 2009 م عن عمر ناهز 88 عامًا
لم يأت إلى الدنيا وحيدًا بل مع صاحب له في ولادته ومعيشته داخل رحم امه، خرجا سويًا إلى الحياة ولم يفصلهما سوى دقائق، كان اسم توأمه سعد، لكن الباري أراد أن يجعله دون شبيه فتوفي توأمه بعد ولادته بأسبوع.
شعر محمود بالوحدة بعد رحيل الرفيق الذي لازمه سبعة أشهر في ظلمات ثلاث، ولازم محمود المرض في طفولته والتصق به وعزله عن بقية الأطفال العاديين، فقد خلت طفولته من اللعب والمرح بسببه.
واختار لنفسه أن تكبر وانتهج حياة أخرى غير المألوفة لدى أقرانه، حيث بدأ يتجه نحو تثقيف نفسه بالقراءة. وبالفعل كان قارئًا فريدًا. التهم الكتب التهام الجائع.
سعى والده إلى إرساله للكتاب، وواظب هو على أداء الصلوات، وتابع الدروس الدينية وحلقات الذكر، وتعرف على إمام مسجد والده الذي كان له الأثر العميق في نفس محمود، والذي بسببه وجد نفسه في نفق مظلم لا ينتهي الطريق فيه إلا إلى سواد كالح، ولا يرى فيه بصيص نور.
وثق محمود بالإمام ثقة عمياء وصدق مقولته العقدية التي ألفها من وحي أفكاره المنحرفة مستندًا على خرافات آمن بها، عن كيفية التخلص من الحشرات أمثال الصراصير للأبد!
كان نص المقولة كالتالي- يرويها لطلابه: (سأقول لكم عن طريقة دينية للقضاء على الصراصير، كل واحد منكم يفتح كراسته، ويكتب ما أملي عليه، ثم يلصق الورقة على الحائط وسوف يكتشف أن الصراصير سوف تموت موتة عظيمة حينها) .
وعاد مصطفى إلى البيت بعد أن كتب ما أملاه عليه شيخه من التعاويذ والطلاسم غير منكر لها، وعلق الورقة على الحائط، والصراصير في ازدياد تصرصر وتكثر ولا تتراجع وتتخذ من الورقة وكرًا لها تختبئ خلفه، لكأنها اتخذت منها ملاذًا وحماية من بطش بني آدم! ولتحتفل غروبات الصراصير بعيد ميلادِ جديد!
وكانت المصيبة التي قضت على فكر مصطفى وخلخلت العقيدة في داخله وزعزعت المصداقية التي فطر عليها، فقد زرعت هذه التعاويذ وتلك الورقة الشك في نفسه تجاه الدين، وكانت البذرة التي رغب مصطفى في حفر ذاته من الداخل كي يقتلع جذورها، لكنه اكتشف أنها ازدادت عمقًا وأنبتت شجرًا لا يقوى على قطعه!