تماضر بنت عمر الشريد، نشأت في بيت عز وجاه، مع والديها واخويها معاوية وصخر اللذان كانت تفخر بهما وتنشد في خصالهما وكرمهما الأشعار، مخضرمة عاشت في الجاهلية والإسلام، تزوجت مرتين بعد أن رفضت دريد بن الصمة أحد حكماء العرب، وذلك لرغبتها عن أي زواج يجمعها مع رجل من غير قومها، لم تدم زيجتها الأولى من ابن عمها عبد الله بن رواحة السلمي طويلا ً لكنها أنجبت له ولدًا كان هو الشاهد على زيجة كهذه، حيث تزوجته بعد مقتل أخيها معاوية ووجدت فيه رجلا ً مقامرًا لا يأبه بمال، فباع كل ما لديه ثم خرج من بيته ووجد مقتولا ً فلم ترثه ببيت شعر واحد، ولم تأبه لموته، ثم تزوجت عبد الله بن مرداس وأنجبت له أربعة من الأبناء ..
كان أخواها صخر ومعاوية سببًا في علو شأن قبيلتها (سليم) بعد أن كانت في ذيل القبائل، كان معاوية رمزًا للشجاعة والكرم والقوة التي لم يماثله فيها إلا دريد بن الصمة الفارس العربي المشهور، وكانت نهايته بسبب (امرأة) تدعى (أسماء المرية) التي رغب بها معاوية ولكنها رفضته وفضلت عليه هاشم، وأصر على أن ينالها، فتربص به هاشم وقتله وبدأت بعدها مراثي الخنساء وطال نحيبها شعرًا وارتدت البزة السوداء، وأطلقت كلماتها مدوية، وبقي لها صخر الذي أصر على الأخذ بثأر أخيه من قتلته (بني مرة) ، فأبادهم عن بكرة أبيهم، وتفرغ لمن شاهد القتلة من قبيلة ربيعة بن ثور، وبني غطفان، واقتحم صفوفهم، وعاد إلى الثكلى رافعًا راية النصر، آخذًا بالثأر، لكنه لم ينجو من سهم اخترق صدره وظل بعده يتلوى من جراحه أيامًا لا في عداد الأحياء هو فيرجى، ولا في صفوف الأموات فينعى، حتى فارق الحياة ... وبكته الخنساء وسطرت بدموعها ابيات شعرها فيه.
كانت الخنساء لا ترى في العرب نفسًا أعظم مصيبة منها، والتقت بهند بنت عتبة التي فقدت من عائلتها من فقدت في غزوة بدر، وتنافست الشاعرتان في الرثاء حتى غلبت الخنساء ..
واتفقت قبيلتها بني سليم على الدخول في الإسلام، ولحقتهم.
كان النبي يستمع لها، ولمراثيها، ويخبرها أن في الإسلام عزاء لكل من فقد خله وفتت كبده الحزن، ثم تزوجت بعد إسلامها من شيخ كبير، بعد أن ماتت في داخلها الرغبات، وغدت أمًا صارمة قوية صلبة ..
صاغها الإسلام صياغة جديدة، وحولها إلى امرأة مجاهدة صبور، تركت الشعر بعد أن أسلمت، وأقبلت على كتاب ربها تقرؤه، ولم تنشد الشعر إلا في مناسبات خاصة.