فقال الشافعي: أطال الله عمر أمير المؤمنين، إني سائل هؤلاء العلماء مسألة فإن أجابوا عليها فالحمد لله وإلا فأرجو أمير المؤمنين أن يكف عني شرهم. فقال الرشيد: لك ذلك، وسل ما تريد يا شافعي، فقال: مات رجل وترك 600 درهم فلم تنل أخته من تلك التركة إلا درهمًا واحدًا فكيف كان الظرف في توزيع التركة؟ فنظر العلماء طويلًا بعضهم إلى بعض ولم يستطع أحدهم الإجابة على السؤال، فلما طال السكوت طلب الرشيد من الشافعي الإجابة، فقال الشافعي: مات هذا الرجل عن ابنتين وأم وزوجة واثني عشر أخًا وأخت واحدة، فأخذت البنتان الثلثين وهما 400 درهم وأخذت الأم السدس وهو 100 درهم، وأخذت الزوجة الثمن وهو 75 درهم، وأخذ الإثنا عشر أخًا 24 درهمًا فبقي الدرهم للأخت، فتبسم الرشيد وقال: أكثر الله في أهلي منك، وأمر له بألفي درهم فتسلمها الشافعي ووزعها على خدم القصر
سئل الشافعي ذات يوم عن دليل على وجود الله، ففكر لحظة ثم أجاب: ورقة التوت .. فتعجب الناس من تلك الإجابة وتساءلوا كيف تكون ورقة التوت دليلًا على وجود الخالق؟ فقال الشافعي: ورقة التوت طعمها واحد لكن إذا أكلتها دودة القز أخرجت حريرًا، وإذا أكلها النحل أخرجت عسلًا، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذو الرائحة الطيبة .. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟ إنه الله سبحانه وتعالى.
من أقوال الشافعي:
-ـــ: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي.
ـــــ: كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق.
ـــــ: أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف.
ـــــ: والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
من شعر الشافعي:
اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا ... فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة ... وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ... ولا كل من صافيته لك قد صفا