ورغم ذلك كان يكره مدرسته الإبتدائية كرهًا شديدًا، وحمل عليها في قلبه، ويسبها في كل محفل، لسببين:
يقول يحي: لقد أماتت يدي، لم تطلب مني أن أفعل شيئًا بيدي، وإلى الآن لا أحسن أن أتناول شيئًا، ولا أستطيع أن أفك مسمارًا من الحائط.
وعلمتني أن الاتصال بالحياة هو عن طريق الكتب وليس عن طريق الاتصال بالحياة فعلًا، وضعتني في هذا القالب، أصبحت فيها ممن يستمدون حياتهم من الكتب أكثر مما يستمدونها من الخبرة الذاتية .. أصبحت (دودة كتب) .
لكنني قرأت فيها كتبًا عظيمة مثل كليلة ودمنة، وكتاب للماوردي، وكانت المحفوظات المقررة علينا منتقاة بعناية.
كان يحي يعتبر القراءة سلاح ذو حدين، والتعليم يجب أن يكون: الكتاب في يد والخبرة في يد أخرى.
كانت نصيحته لمن يريد أن يقرأ بأن يقرأ في البداية كل كتاب يقع في يده، ثم يتخصص فيما يستهويه، وفوق ذلك المسالة تحتاج إلى إرشاد.
قضى يحي حياته قارئًا متنوعًا في التاريخ والأدب والشعر، ولكنه عاني من كثرة الإنفاق عليها، فلجأ إلى الكتب المستعملة.
وعن اهتمامه بقواعد اللغة يقول يحي: انتبهت أشد الانتباه على قواعد النحو والصرف وهي مشكلة كبيرة عند الكتاب البادئين، عندما تحس باللغة تجد أن قواعد الصرف ليست مسائل شكلية، إنها الأساس في بنيان اللغة لتوضيح المعنى .. عندما يكون هناك خطأ نحوي فهو بالضرورة يعطي خطأ في المعنى .. وحينما يكون كل لفظ في مكانه، وحينما تندس القواعد النحوية تحت السطور ويكون عملها هو تلحين الألفاظ تجد أن أسلوبك سلسًا ..
عمل يحي بعد تخرجه محاميًا في مدرسة الحقوق العليا، ثم معاونًا للإدارة في صعيد مصر، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي.
أختير مديرًا لمصلحة الفنون، وتولى رئاسة مجلة (المجلة) الشهرية لثماني سنوات، وكان سببًا رئيسًا في نجاحها.
كتب يحي القصة القصيرة متأثرًا بالأدب الروسي، وصدرت له مجموعته القصصية، وأسهم في كتابة المقالات الأدبية، وكان ناقداُ فنيًا، واصدر العيد من الدراسات الأدبية والسير الذاتية، وله ثماني وعشرون كتابًا عدا عن المترجمة.