الصفحة 51 من 69

هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن تغلب بن وائل

سيد قبيلة تغلب وبطلها بلا منازع، وسليل أمجاد

من شعراء الجاهلية، ساد قومه بني تغلب وهو فتى، لشجاعته وقوته. وكان من أعظم الناس نفسًا، مرهوب الجانب عظيم المحتد، شاعرًا اصيلًا جزل الألفاظ، قوي العبارة، عظيم الشأن، كريم الشمائل، فتاكًا عزيزًا، لا يرضى بالمذلة، ولا يهادن عليها، حاد الطبع متكبرًا كريما، محبوبًا، عمر طويلًا.

بلغت قبيلته تغلب من البأس كل مبلغ وخافها الناس والعرب قاطبة، تربى على الشجاعة والفروسية والحرب والأخذ بالثأر، وكل من احاط به قد شابهه في تلك الخصال السابقة، فأخوه مرة بن كلثوم هو الذي هزم ملك الحيرة وقتله، وولده عباد كأن كأبيه، بل صورة مطابقة له، لا يهابون في حروبهم الملوك ولا يخشون البأس.

أمه ليلى بنت المهلهل، من أفضل السيدات العربيات قبل الإسلام، اشتهرت بالأنفة والفخر.

وردت في الكتب قصة حملها بولدها والرؤيا التي رآها والدها في منامه حين هم بذبحها كعادة الجاهليين، فقد

قيل إنّ المهلهل والدها لما تزوج هندًا بنت بعج بن عتبة ولدت له ليلى فقال المهلهل لامرأته هند: اقتليها، فلم تفعل أمها، وأمرت خادمةً لها أن تغيّبها عنها. فلما نام المهلهل هتف به هاتف يقول:

كم من فتى مؤمَّلِ- وسيّد شَمَرْدَلِ

وعُدّةٍ لا تجْهَلِ- في بطنِ بنتِ مهلهلِ

فاستيقظ مذعورًا وقال: يا هند أين ابنتي، فقالت: قتلتها. قال: كلاّ وإله ربيعة، وكان أول من حلف بها، فأصدقيني. فأخبرته، فقال: أحسني غذاءها، فتزوّجها كلثوم بن عمرو ابن مالك بن عتّاب. فلما حملت بعمرو، قالت: إنه أتاني آتٍ في المنام فقال:

يا لك ليلى من ولد- يُقدِمُ إقدام الأسدْ

من جُشمٍ فيه العددْ- أقول قيلًا لا فَنَدْ

فولدت عمرًا. ولما أتت عليه سنة قالت: أتاني ذلك الآتي في الليل فأشار إلى الصبيّ وقال:

إني زعيمُ لكِ أمَّ عمرو- بماجدِ الجدّ كريم النَّجْرِ

أشجعُ من ذي لبيدٍ هزبرِ- وقّاص آدابٍ شديد الأشْرِ

يسودُهم في خمسةٍ وعشرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت