أدعي البعض أن قوله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أمرت) خاص به فقتال الكفار خاص به، و ليس للولاة من بعده، و هذا لا يصح؛ فالأمر بقتال الكافرين أمر للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمته داخلون معه فيه؛ لأن الأصل أن أمر الله - سبحانه و تعالى - ... لنبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر له و لأمته، ما لم يدل دليل على التخصيص.
قال الله - سبحانه و تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب الآية 21) أي لقد كان لكم في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها , فألزموا سنته, فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله و اليوم الآخر , و أكثرَ مِن ذكر الله و استغفاره , و شكره في كل حال.
و قال ابن حزم: «لا يحل لأحد أن يقول في شيء فعله عليه السلام إنه خصوص له إلا بنص» [1] .
قال ابن رجب: «و خطابه -صلى الله عليه وسلم- لا يمنع مشاركة أمته له في الأحكام» [2] .
و قال ابن القيم: «الْأَصْلَ مُشَارَكَةُ أُمَّتِهِ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ، إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ» [3] .
(1) - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4/ 433
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/ 353
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد 3/ 273