فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 53

هل هناك تعارض بين الحديث و قوله - سبحانه تعالى: {لاَ إِكرَاهَ فِى الدِّينِ} ؟

توهم بعض الناس التعارض بين حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ، و بين قوله - سبحانه تعالى: {لاَ إِكرَاهَ في الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَىِّ فَمَن يَكفُر بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِن بِاللّهِ فَقَدِ استَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة البقرة الآية 256) ، و ... لا تعارض أصلا.

و فرق بين قتال الكفار الطغاة الظالمين المحاربين الذين استعبدوا الناس و استغلوهم أسوأ استغلال و حجبوا نشر الإسلام في بلادهم و رفضوا الدعوة إلى الإسلام في بلادهم و رفضوا أن يسمعوا دعوة الإسلام و بين الإكراه على الدخول في الإسلام فالقتال للكفار المحاربين أما غير المحاربين فلا قتال بل بر و عدل و قسط.

و يزيد هذا الفرق - الفرق بين قتال الكفار المحاربين و بين البر و القسط والعدل مع غير المحاربين - وضوحا قوله تعالى: {لا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَم يُقَاتِلُوكُم فِى الدِّينِ وَلَم يُخرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُم أَن تَبَرُّوهُم وَتُقسِطُوا إِلَيهِم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ إِنَّمَا يَنهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُم فِى الدِّينِ وَأَخرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُم وَظَاهَرُوا عَلَى إِخرَاجِكُم أَن تَوَلَّوهُم وَمَن يَتَوَلَّهُم فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (سورة الممتحنة رقم الآية 8 - 9)

و ليس هناك شاهد من التاريخ يثبت أن المسلمين حبسوا شخصا أو جلدوه أو قتلوه؛ لأنه لم يسلم أو قالوا له إما أن تسلم أو تقطع رقبتك، و لو وجد لنقل إلينا لتوافر الدواعي على نقله.

ووجود كفار في بلاد المسلمين حتى اليوم لخير دليل على عدم إجبار المسلمين أحد على الدخول فيه و على عدم قتل المسلمين لمن لم يدخل في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت