قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) فيه رد على من يقصرون الجهاد على جهاد الدفع.
قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) فيه رد على من يقصرون الجهاد على جهاد الدفع فواضح من الحديث أن المراد بالقتال قتال الطلب لأجل تبليغ الدين لمن منع تبليغه و رفض تبليغه، و ليس قتال الدفع، و لو كان المراد قتال الدفع لكان قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ إن قاتلونا أو إذا قاتلونا) .
و ما أخرج الصحابة بعد موت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بلاد العالم إلا قتال الطلب، و الجهاد في الإسلام شرع على مراحل في بداية الدعوة كان المسلمون مأمورين بالصفح و الإعراض عن المشركين، ثم جاءت الرخصة في القتال، ثم أذن في قتال الدفع، ثم شرع الجهاد بدءًا و هجومًا - أي طلبا - و دفاعًا.
قال السرخسي: «أُمِرْنَا بِقَتْلِ الْكُفَّارِ لِكُفْرِهِمْ قَالَ اللَّهُ -تعالى-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (البقرة من الآية 193) يَعْنِي فِتْنَةَ الْكُفْرِ، وَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» » [1] .
و قال على القاري: «وَصَرِيحُ قَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الصَّحِيحَيْنِ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» الْحَدِيثَ تُوجِبُ ابْتِدَاءَهُمْ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ» [2] .
و قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: «وَ قِتَالُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ و َإِنْ لَمْ يَبْدَؤُونَا ; لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ لَمْ تُقَيِّدِ الْوُجُوبَ بِبَدْئِهِمْ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ» [3] .
و قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: «المعروف أن المشركين يقاتلون لأجل كفرهم، لا لأجل عدوانهم، من أدلته حديث: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله
(1) - المبسوط 26/ 132
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 6/ 2475
(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 6/ 2475