و بداية قول ابن عمر رضي الله عنه: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-) دليل على أن الصحابة - رضي الله عنهم - بلغوا السنة و نشروها و حفظوها وبالتالي بلغوا الدين و نشروا الدين فالصحابة تلقوا الأحاديث من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و بلغوها، و من الصحابة تلقى التابعون.
و قد ورث التابعون من الصحابة حفظ الحديث و تبليغه و فقهه، و من التابعين تلقى أتباع التابعين إلى من جاء بعدهم من الأجيال في كل قطر، أضف إلى ذلك حفظ القرآن و جمع القرآن و نشر الدين ولذلك الطعن في الصحابة هو طعن مباشر في الدين، فنحن لم نتلقَّ الدين إلا من طريق الصحابة - رضي الله عنهم -، و الطعن في النَّاقل طعن في المنقول، والقدح في الناقل قدح في المنقول.
و شهد الله - سبحانه و تعالى -ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بعدالة الصحابة فقد قال الله - سبحانه و تعالى: {ُّمحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَ رِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (سورة الفتح الآية 29) .
و قال الله - سبحانه و تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (سورة الحشر الآية 8) .
و قال الله - سبحانه و تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (سورة الفتح الآية 18) .
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» [1] .
(1) - رواه البخاري في صحيحه 5/ 8 حديث رقم 3673،،و رواه مسلم في صحيحه 4/ 1967 حديث رقم 2540، و اللفظ للبخاري.