قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) بعد الشهادتين
و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) بعد الشهادتين؛ لأن الشهادة علم و إقامة الصلاة و إتاء الزكاة عمل، و العلم يكون قبل القول والعمل.
و أيضا ذكر الأعمال بعد الشهادتين من باب التدرج بالانتقال بالمدعو من الأسهل إلى الأصعب ومن الدعوة العلمية إلى الدعوة العملية التطبيقية، ومن الإيمان إلى الأعمال، ومن التوحيد إلى العبادات، و التدرج من الأهم إلى المهم فالتوحيد أعظم العبادة، فكان لا بد من تقديمه على كل عبادة؛ لأنه لا تستقيم عبادة إلا به.
و هذا من الحكمة في الدعوة؛ لأن الإيمان إذا استقر في القلوب تشوقت النفوس لعبادة الله؛ لذلك بعد التوحيد و الإيمان و الشهادتين يؤمر الناس بأداء باقي أركان الإسلام و باقي أوامر الإسلام، واحدًا بعد الآخر حتى يزداد الإيمان فإذا كان الإيمان هو القاعدة، فإن العبادات هي مثبتاتها، فالعبادات تثبت الإيمان وتزيده و نقصانها يضيع الإيمان و ينقصه.
و ذكر الأعمال بعد الشهادتين؛ لأن العبادات متفرعة عن التوحيد، فالعبادات كلها لا تقبل إلا مع صحة التوحيد، فلو تعبد المشركون فصلوا وتصدقوا وحجوا وأنفقوا و غير ذلك، و هم لم يوحدوا الله بل يدعون غيره معه ما قُبلت منهم عباداتهم ولن تنفعهم.
و ذكر الأعمال بعد الشهادتين فيه إشارة أن الواجب أولًا قبل كل شيء أن يأتي بالشهادتين ليصحح معتقده و توحيده، ثم بعد ذلك يعمل بمقتضى الشهادتين إذ الأعمال متفرعة عن الشهادتين.
و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ) من إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، و في إقامة الصلاة قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِدَامَتُهَا وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَالثَّانِي إِتْمَامُهَا عَلَى وَجْهِهَا [1] .
و قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ) و لم يقل: (ويؤدوا الصلاة) ؛ لأن إقامة الصلاة من القيام، و القيام فيه عزيمة، و فيه ملازمة و مصابرة و قوة، و منه قوامة الرجال
(1) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1/ 163