فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 53

على النساء، و منه القوم تطلق على الرجال ولا تطلق على النساء، لوجود القوة والقوامة والإصلاح.

قال ابن حجر: «قَوْلُهُ (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) أَيْ يُدَاوِمُوا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا بِشُرُوطِهَا مِنْ قَامَتِ السُّوقُ إِذَا نَفَقَتْ وَقَامَتِ الْحَرْبُ إِذَا اشْتَدَّ الْقِتَالُ أَوِ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْأَدَاءُ تَعْبِيرًا عَنِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ إِذِ الْقِيَامُ بَعْضُ أَرْكَانِهَا وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضُ مِنْهَا لَا جِنْسُهَا» [1] .

قال ابن عثيمين: « (وَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ) أي يفعلوها قائمة و قويمة على ماجاءت به الشريعة و الصلاة هنا عامة، لكن المراد بها الخاص، وهي الصلوات الخمس، ولهذا لو تركوا النوافل فلا يقاتلون» [2] .

و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) أي يُعْطُوا الزكاة المفروضة إلى مستحقيها بشُرُوطِهَا ومَقَادِيرِهَا.

قال ابن عثيمين: « (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) أي يعطوها مستحقّها. والزكاة: هي النصيب المفروض في الأموال الزكوية. ففي الذهب مثلًا و الفضة و عروض التجارة: ربع العشر، أي واحد من أربعين و فيما يخرج من الأرض مما فيه الزكاة: نصف العشر إذا كان يسقى بمؤونة، و العشر كاملًا إذا كان يسقى بلا مؤونة، و في الماشية: كما هو في السُّنة» [3] .

و اقتران الصلاة بالزكاة لوجود علاقة قوية بينهما، فالزكاة تضحية بجزء من المال، و المال في الحقيقة نتيجة العمل، و العمل فرع الوقت، أما الصلاة فهي تضحية بالوقت نفسه فالصلاة زكاة الوقت، و حق الله الراتب في كل يوم، فالمؤمن يقتطع من وقته الذي هو رأس مال الحياة فيجعله خالصًا لله، ويقتطع جزءًا من ماله فيجعله خالصًا لله و الصلاة و الزكاة هما أصل و رأس العبادات البدنية والمالية، فلذلك تسمى الصلاة عماد الدين، و الزكاة قنطرة الإسلام، و إنما اقتصر عليهما؛ لأن من أتى بهما يسهل عليه أن يأتي بغيرهما، فإذا سهل عليه إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة سهل عليه أن يصوم ويحج و يأتي بالأفعال الأخرى من باب أولى، فإنه ذكر ما هو أهم و ما هو أولى من غيره، و أن من أتى به فإنه يأتي بغيره من باب أولى.

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/ 76

(2) - شرح الأربعين النووية ص 127

(3) - شرح الأربعين النووية ص 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت