قال القسطلاني: «و اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما أُمًّا للعبادات البدنية والمالية، و من ثم كانت الصلاة عماد الدين و الزكاة قنطرة الإسلام» [1] .
و منطوق حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، و يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) هو نفس مدلول قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم} (سورة التوبة من الآية 5) و قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (سورة التوبة من الآية 11) فمن لم يأت بهذه الأركان الثلاثة فلا أخوة له في الدين ولا يخلى سبيله، بل يقاتل.
و إن قيل لما اكتفى بذكر القتال على النطق بالشهادتين و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة فالجواب قال المراغي: «إن اشتراط الأشياء الثلاثة للكف عن قتال المشركين للتحقق من دخولهم في جماعة المسلمين بالفعل، والتزامهم شرائع الإسلام وإقامة شعائره، إذ مقتضى الشهادة الأولى ترك عبادة غير الله، ومقتضى الشهادة الثانية طاعة الرسول فيما يبلغه عن الله تعالى، و اكتفى من أركان الإسلام بالصلاة التي تجب في اليوم و الليلة خمس مرات؛ لأنها الرابطة الدينية الروحية الاجتماعية بين المسلمين، و بالزكاة؛ لأنها الرابطة المالية الاجتماعية، فمن أقامهما كان أجدر بإقامة غيرهما» [2] .
قال ابن حجر: «قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ لَمْ يَخْلُ الشَّارِعُ مِنْهُ بِشَيْء كَحَدِيث بن عُمَرَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَإِذَا كَانَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ اكْتُفِيَ بِالْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الشَّهَادَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ لَوْ كَانَ بَعْدَ وُجُودِ فَرْضِ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ} فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ بَرَاءَةٌ مَعَ أَنَّ نُزُولَهَا بعد فرض الصَّوْم وَ الْحج قطعا.
(1) - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 1/ 108
(2) - تفسير المراغي 1/ 59