فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 53

و قَوْلُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُقَاتِلَ) بدلا من (أقتل) دل أن المقصود من جهاد الكفار هو ردعهم عن الكفر و إذعانهم لحكم الإسلام، و ليس المقصود الإبادة و الاستئصال فلو كان المقصود الإبادة و الاستئصال لكان اللفظ (أقتل) بدلا من (أُقَاتِلَ) إذ القتل يشمل قتل من يقاتل و من لا يقاتل، و غاية المقاتلة قتال من يقاتل، و ليس قتله، و إن كان قد يحدث قتل عند المقاتلة، و المقاتلة أضيق من القتل.

و المقاتلة لا تكون إلا للمحاربين و المتأهلين للحرب و المتأهلين للقتال، و المحاربون و المتأهلون للحرب من أهم دروع القوة في أي دولة فالسيطرة عليهم و إلحاق الهزيمة بهم تعتبر سيطرة على الدولة، وبالسيطرة على الدولة الكافرة و بهزيمة القوة العسكرية في الدولة الكافرة تأمن الدولة الإسلامية من شرها في الغالب، و يمكن حينئذ نشر الإسلام في الدولة الكافرة دون وجود من يعوق انتشاره.

أي أن قتال الكفار بالسيف ليس للتحكم والتسلط في البلاد المفتوحة لكن القتال كان وسيلة لتأمين دعوة الإسلام من أعدائه و لكسر حاجز من يمنع نشر دعوته للناس بحيث لا يخشى أن يدخل فيه من يريد الدخول، ولا يخاف من دخل فيه من قوة في الأرض تصده عن دين الله، و كأن القتال لإسماع الناس الإسلام لإنقاذهم من النار و لحمايتهم من الطغاة الظالمين لا إكراه الناس على الدخول في الإسلام.

و من المعلوم أن القوة هي أفضل علاج للقوة فإذا كانت الدولة الكافرة تستغل قوتها و نفوذها في منع إسماع الناس كلمة الإسلام، و صد الناس عن الإسلام و رفضت الإذعان لحكم الإسلام فلابد لهذه القوة أن تهزم و تردع عن حجب الحق و رفض الحق، ومنع انتشار الحق؛ لأن من حق العباد أن تبلغ إليهم الدعوة إلى الإسلام , وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال.

و هذا لا يتحقق إلا بالقتال فالقتال إنما يكون لملوك الدول الظالمين و أعوانهم تأديبًا لهم ليرجعوا عن ظلمهم و كفرهم و يفسحوا المجال لبيان نور الإسلام فمن لم تقومه الكتب قومته الكتائب، أي: من لم يقومه القرآن و السنة، والدعوة إلى الله - سبحانه و تعالى - بالكلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت