فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 53

و قَوْلُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) يدل أن الله أمره بقتال الناس و ليس المقصود كل الناس بل الكفار غير أهل الكتاب والمجوس كما سنبين بإذن الله، و الأمر يفيد الوجوب ما لم يأت صارف، وليس عندنا في هذا المقام صارف يصرفه عن الوجوب، فقتال الكفار واجب.

و مادام الأمر من الله و هو رب الجميع فلا يحق لأحد أن يعترض على حكم الله و يقول لما تقاتلون الكفار، و قد قال الله - سبحانه و تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ} (الأعراف من الآية 54) فالخالق يتصرف في ملكه كما يشاء و كيف يشاء.

و قال الله - سبحانه و تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء الآية 23) أي لا يحق لأحد أن يعترض، و يقول لما يفعل الله كذا أو يقول لما يأمر الله بكذا أو يقول لما ينهى الله عن كذا فهذا سوء أدب مع الله و إن كان سائلا فليقل ما الحكمة من فعل الله كذا فأفعال الله لا تخلوا من حكمة.

وما دام الله هو الذي أمر، و الله يأمر بالعدل و أحكامه كلها عدل فقتال الكفار ليس فيه ظلم لهم بل هو عدل من الله قال - سبحانه و تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون} (النحل الآية 90) ، و قال - سبحانه و تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [1] .

و من تعطيه كل شيء غذاء مال ملبس بناء وهكذا و تطلب منه أن يشكرك - و إن كنت لست بحاجة إلى شكره - فبدل من أن يشكرك على نعمك شكر غيرك و ادعى أن غيرك هو المتفضل عليه، و أنكر فضلك هل هذا يستحق الحياة؟!!!

و من تعطيه سكن و مال و أرض و تطلب منه فقط أن يحوط سكن لك بحائط، و المال المتطلب لبناء لحائط أعطيته له و المواد اللازمة لبناء الحائط أعطيتها له، و كل ما يحتاجه لبناء الحائط أعطيته له، و أزيد منه بكثير ثم بدل من أن يفعل ما قلت له تمرد و لم يفعل بل و استخدم ما أعطيته له في بناء حائط لغيرك هل هذا يستحق الحياة؟!!!

(1) - الكهف من الآية 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت