فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 53

قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أمرت أن أقاتل الناس) أمر بإعداد القوة و أمر بالتقدم

قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أمرت أن أقاتل الناس) فيه وجوب إعداد القوة و وجوب التقدم إذ لا يستقيم قتال بلا إعداد و بلا تقدم، و الوسائل لها أحكام المقاصد فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها [1] .

و لكي يستطيع المسلمون مقاتلة الكفار الطغاة الظالمين المعاندين لابد أن يكون عندهم قوة تربو على قوتهم العدو أو تماثلها أي لا بد أن يأخذ المسلمين بأسباب القوة والمنعة، و أن يكون عندهم التهيؤ، والاستعداد لمقاتلة العدو في أي وقت فلا ينتظر المسلمون حتى يروا أمارات السوء، و الشر و العدوان من عدوهم فلابد أن يمتلكوا وسائل الدفاع والردع في أي وقت.

و كلمة أقاتل فيها رد على الجهال الذين يدعون أن التمسك بالدين يدعو للتخلف و عدم مواكبة التطور و العلم إذ كيف سنقاتل العدو بلا قوة و المقصود بالقوة ليس فقط القوة العسكرية فالحرب لم تعد حرب قتالية وحسب فهناك الحروب الباردة الحروب الاقتصادية و الفكرية و غير ذلك.

وخير بيان لدعوة الإسلام للتقدم والتطور و العلم قوله تعالى: {و أعِدُّوا لَهُم مَّا استَطَعتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم لاَ تَعلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعلَمُهُم وَمَا تُنفِقُوا مِن شَاءٍ فِى سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لاَ تُظلَمُونَ} (سورة الأنفال الآية 60) .

قال الشنقيطي: «قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، فَهُوَ أَمْرٌ جَازِمٌ بِإِعْدَادِ كُلِّ مَا فِي الِاسْتِطَاعَةِ مِنْ قُوَّةٍ، و َ لَوْ بَلَغَتِ الْقُوَّةُ مِنَ التَّطَوُّرِ مَا بَلَغَتْ، فَهُوَ أَمْرٌ جَازِمٌ بِمُسَايَرَةِ التَّطَوُّرِ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَعَدَمِ الْجُمُودِ عَلَى الْحَالَاتِ الْأُوَلِ إِذَا طَرَأَ تَطَوُّرٌ جَدِيدٌ، وَلَكِنْ كُلُّ ذَلِكَ مَعَ التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ» [2] .

و قال الشعراوي: «و هذا تكليف من الله تعالى لعباده المؤمنين الذين يجاهدون لإعلاء كلمته بضرورة أن يعدوا دائمًا قدر إمكانهم ما استطاعوا من قوة و لماذا قدر استطاعتهم؟ لأن الإنسان محدود بطاقة، ووراء قدرة المؤمنين قدرة الله سبحانه، و لذلك أنت تعد قدر ما تستطيع ثم تطلب من الله أن يعينك.

(1) - الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ص 27

(2) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 3/ 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت