فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 53

وإذا ما صنعت قدر استطاعتك، إياك أن تقول: إن هذه الاستطاعة لن توصلني إلى مواجهة ما يملكه خصمي من معدات يمكن أن يهاجمني بها، فخصمك ليس له مدد من السماء إنما أنت لك المدد السماوي، و ما دام لك هذا المدد فقوتك بمدد الله تجعلك الأقوى مهما كان عدوك.

ولذلك عندما يحدث الله تعالى المؤمنين يوضح لهم: إياكم أن تخافوا من كثرة عدد عدوكم، والمطلوب منكم أن تعدوا له ما استطعتم من قوة وحتى أطمئنكم أني معكم، تذكروا آية واحدة أنزلتها، و هي: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُوا الرعب} (سورة آل عمران من الآية 151) .

وساعة يلقي الله عَزَّ وَجَلَّ في قلوب الذين كفروا الرعب سيلقون سلاحهم ويفرون من ميدان القتال ولو كانوا يحاربون بأقوى الأسلحة، و سيتمكن المؤمنون منهم وينتصرون عليهم بأية قوة أعدوها، و قوله تعالى: {مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} .

هذه القوة قد تكون ذاتية في النفس بحيث لا تخاف شيئًا، فجسم كل مقاتل قوي ممتلئ بالصحة وله عقل يعمل باقتدار و إقبال على القتال في شجاعة، بالإضافة إلى قوة السلاح بأن يكون سلاحًا حديثًا متطورًا بعيد المدى، وأن يحرص المؤمنون على امتلاك كل شيء موصول بالقوة، و كان الهدف قديمًا و حديثًا أن يمتلك المقاتل قوة تمكنه من عدوه و لا تمكن عدوه منه» [1] .

و الأمر بالقتال أمر بإعداد القوة لإرهاب العدو، و القدرة على الغلبة عليه، و هذا يستلزم أن نعد قوة أقوى من قوة العدو ما استطعنا لإلقاء الرعب في قلوب الأعداء فلا يجرؤون على المقاتلة لحرص الإسلام على عدم الدخول في حرب تزهق فيها الأرواح فإن الرهبة ستمنع العدو من الهجوم والدخول في القتال فلا تحدث حرب و بهذا قد ضيق الإسلام القتال حتى مع المحاربين.

و الدولة الإسلام لا يمكن أن تكون لها قائمة ما لم تكن لها قوةٌ تحميها وتناضل عنها؛ لذلك حرص الإسلام على أن يتصف أهل الإيمان بالقوة، وعلى أن يكونوا دائما على استعداد، لمواجهة أهل الباطل، مهما تكن التضحيات في النفس، والأهل والمال. .

(1) - تفسير الشعراوي 8/ 4776

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت