فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 53

و كلمة أقاتل دلت أن المقصود بالقتال من يقاتل من الكفار دون غير المقاتلين فمَنْ لَا يُقَاتِلُ و لا يحارب، وَ لَا يَتَأَهَّلُ لِلْقِتَالِ و الحرب فِي الْعَادَةِ لا يقاتل من قبل المسلمين؛ لأن الْمُقَاتِلَةَ مُفَاعِلَةٌ، تَقْتَضِي حُصُولَ المقاتلة مِنْ الْجَانِبَيْنِ، و ليس من جانب واحد.

أما الكافر الذي لا يقاتل المسلمين و لا يحارب فِي الْعَادَةِ كالنساء والأطفال و الرهبان ونحوهم فإن قتلهم يعتبر ظلمًا واعتداء لا يرضاه الله - سبحانه و تعالى-، و قد ورد بذلك الكتاب والسنة، وطبقه المسلمون في حروبهم.

و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أقاتل الناس) ليس على عمومه فليس المراد كل الناس فهو عام أريد به الخصوص أي ليس المراد كل الناس؛ لأن من الناس من استجاب للدعوة و أسلم و صلى و زكى و قام بسائر شعائر الإسلام.

و من استجاب للدعوة و أسلم ليس داخلا في هذا اللفظ من حيث الحكم، وإن دخل من حيث اللفظ فالصحابة غير داخلين في الحكم، و كل من أسلم و قام بسائر شعائر الإسلام غير داخل في الحكم، ولكن المقصود بالناس من لم يستجب لدعوة الإسلام من الكفار؛ لأن الأمر بالقتال لا يكون أول الدعوة، إنما يعرض الإسلام أولا، ثم إذا عاند و أبى و قاتل قوتل.

و ليس المراد كل الكفار بل من يقاتل من الكفار و يحارب أو من هو من أهل القتال من الكفار لقَوْلُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُقَاتِلَ) فخرج بذلك النساء و الصبيان و الرهبان و من لا قدرة له على القتال.

و قد جاءت نصوص من السنة تؤكد هذا المعنى فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» [1]

(1) - رواه البخاري في صحيحه 4/ 61 حديث رقم 3015،و رواه مسلم في صحيحه 3/ 1364 حديث رقم 1744

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت