و لقد كثر تشنيع بعض المغرضين على حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» لزعمهم أن هذا الحديث يبين أن المسلمين أجبروا غيرهم على الدخول في الإسلام و هذا لسوء قصدهم و جهلهم.
و التاريخ يثبت أن الإسلام انتشر بالدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة، فقد ابتداء الإسلام بفرد و هو النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومكث النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة عشر عامًا في مكَّة يدْعو إلى الإسلام بالحجَّة والموعظة الحسنة، وكان المسلمون في مكة قلة مستضعفين يتعرضون لأشد أنواع العذاب و التعذيب ليرجعوا عن دينهم و يعودوا للكفر فصبروا.
و يستحيل عقلا أن يجبر فرد واحد أحدا على الدخول في دين أعلنت القبيلة التي هو فيها محاربة من يدين به فكل من يدخل في هذا الدين و يعرفه المشركون كان يؤذى.
و عندما دخل النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة دخلها بلا قتال بل استقبله أهل المدينة بالفرح و السرور و رغم أن النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاء المدينة مضطرا فقد أذاه المشركون و أذوا أصحابه رغم ذلك دخل كثير من أهل المدينة في الإسلام فأين الإجبار في دخول أهل المدينة الإسلام مع ما كان منهم من الفرح و السرور بقدوم النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟!!
و عندما فتح النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة كان شديد الحرص على دخولها دون قتال رغم عظم جيش المسلمين، و عندما مرت كتيبة الأنصار، و عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، اليَوْمَ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهِيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ؟»