قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) فيه نفي للإرجاء و الرد على المرجئة
و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) دليل على بطلان قول المرجئة أن الإيمان هو التصديق فقط أو الاعتقاد بالقلب و حسب أو النطق باللسان و حسب فلو كان الإيمان هو التصديق أو الاعتقاد بالقلب وحسب لكان قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَتَّى يَصدقوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) أو كان قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حَتَّى يعتقدوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) .
و لو كَانَ الْإِيمَانُ يَصِحُّ بَالاعتقاد فقط لَجَازَ لِلْكُفَّارِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: إننا مسلمون مثلكم لأننا نعتقد الإسلام؛ لِأَنَّ مِنْ دِينِكُمْ أَنَّ الإيمان هو التصديق و الاعتقاد.
و لو كَانَ الْإِيمَانُ يَصِحُّ بَالاعتقاد فقط لكان كفار قريش كأبي جهل و أبي لهب مؤمنين؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أن محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على حق و يعرفون بقلوبهم صحة ما جاء به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، و لكن أبوا أن ينطقوا بلا إله إلا الله فلم يكن التصديق بالقلوب كافيا كما تقوله المرجئة قال الله - سبحانه و تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام الآية 33) .
و لو كان مجرد النطق بالشهادتين كاف لما كان الكفار والمشركون الذين قاتلهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متوقفين عن النطق بهما، ويبقوا على دينهم، ولكنهم كانوا يعلمون المقصود بالشهادتين فليس مجرد العلم فقط بل العمل بما يعلمون.