اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاسْتَنْبَطَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ ورصانة فكره مَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِ غَيْرُهُ» [1] .
و قال النووي أيضا: «وَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْأَكَابِرِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ لِإِظْهَارِ الْحَقِّ» [2] .
و قال النووي أيضا: «وَفِيهِ وُجُوبُ قتال ما نعى الزَّكَاةِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَوْ عَنَاقًا وَفِيهِ جَوَازُ التَّمَسُّكِ بِالْعُمُومِ» [3] .
و من هنا يتبين أن الكف عمن قال الشهادتين ليس مطلقا قال محمد بن عبد الوهاب: «و هذه الأحاديث الصحيحة إذا رآها هذا الجاهل أو بعضها أو سمعها من غيره طابت نفسه، و قرتْ عينه، و استنقذه المساعد على ذلك، و ليس الأمر كما يظنه هذا الجاهل المشرك. فلو أنه دعا غير الله أو ذبح له، أو حلف به، أو نذر له: لم ير ذلك شركا، ولا محرما، ولا مكروها؛ فإذا أنكر عليه أحدٌ بعضَ ما ينافي التوحيد لله، والعمل بما أمر الله اشمأز ونفر وعارض بقوله: قال رسول الله، وقال رسول الله، وهذا لم يدر حقيقة الحال.
فلو كان الأمر كما قال؛ لما قال الصديق - رضي الله عنه- في أهل الردة: والله لو منعوني عناقا- أو قال عقالا- كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليه أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله؟ وما يصنع هذا الجاهل بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخوارج: أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم، فإنهم شر قتيل تحت أديم السماء؟» [4] .
قال حمد النجدي التميمي الحنبلي: «ويكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال كل حديث في وقت. فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله) ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كُفّ عنه وصار دمه وماله معصومًا ثم بين -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الآخر أنّ القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين فقال: (أمر أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله. وأن محمدًا رسول الله، و يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة) فبين أن تمام
(1) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1/ 212
(2) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1/ 212
(3) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 1/ 212
(4) - الجواهر المضية ص 24