فكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كانت رجلاه مكشوفتين يغسلهما وإذا كانتا مستورتين بالخفاف يمسح عليهما.
وأما دلالة السنة على ذلك فالسنة متواترة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح شيء. فيه أربعون حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومما يذكر من النظم قول الناظم
مما تواتر حديث من كذب = ومن بنى الله بيتًا واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض = ومسح خفين وهذي بعض
فهذا دليل مسحهما من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -) (بحوث وفتاوى في المسح على الخفين - ابن عثيمين -) وأحاديث المسح على الخفين متواترة كما قال ابن حجر في الفتح (1/ 366)
ج - المسح على الجوارب - من القطن والصوف وغيرهما:
قيل يجوز المسح على الجورب الصفيق والذي يشمل أمرين: أن لا يصف لون البشرة من: حمرة، أو سواد، أو بياض. وأن يكون ساترًا لموضع الغسل (أي لا يكون فيها خروق) وهو قول الحنفية والراجح عند الشافعية ومذهب الحنابلة لأنه ثبت في حديث المغيرة: (أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ) [أخرجه أبو داود (رقم: 159) ، والنسائي (رقم: 125) والترمذي (رقم: 99) ، وابن ماجه (رقم: 559) ، وأحمد في المسند (4/ 252) وصححه ابن خزيمة (189) وابن حبان (1338) ] والحديث صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن دقيق العيد وابن التركماني وصححه الألباني في الإرواء (101) وأحمد شاكر وقال الشيخ ابن باز: سنده جيد وقال الزامل"وهو حديث جيد وهذا هو الصواب خلافًا لمن أعله"وقد ضعفه الثوري وأحمد والنسائي وابن مهدي وابن معين ومسلم والنسائي والعقيلي والدارقطني] لكن روى المسح على الجوربين عن تسعة من الصحابة كما قال ابن المنذر ونقله ابن القيم والعمدة على جواز المسح عليه على هؤلاء الصحابة و صحيح القياس فلا فرق بين الخفين والجوربين.
وقيل يجوز على الجورب المجلد - وهو ما جعل على أسفله وأعلاه جلد - وهو مذهب المالكية.
وقيل يجوز على الشفاف أجازه بعض الشافعية وروي عن إسحاق وداود وأجازه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (1/ 233) أحكام المسح على الحائل للدبيان (5/ 53)
قال الشيخ ابن باز في شرح البلوغ (من منع المسح على النعلين و الجور بين فما حجته؟
ج / حجته أن الأحاديث ورد فيها الخف في أحاديث كثيرة والجورب أضعف منها فلا يقاس عليها والجواب عن ذلك من وجهين: