فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 71

وقد صحح الترمذي المسح على الجوربين والنعلين، وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة، وحسنه أيضا من حديث الضحاك عن أبي موسى، وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النعال السبتية، وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب جيد، وقال أبو بكر البزار: ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر: كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل وصححه ابن القطان.

وقال الألباني - رحمه الله: وإذا عرفت هذا، فلا يجوز التردد في قبول هذه الرخصة بعد ثبوت الحديث بها ... لا سيما بعد جريان عمل الصحابة بها، وفي مقدمتهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما تقدم، وهو مما ذهب إليه بعض الأئمة من السلف الصالح - رضي الله عنهم أجمعين") (تمام النصح في أحكام المسح) "

و - المسح على اللفائف - وهي ما يلف على القدمين من خرقة ونحوها عند عدم وجود الخف أو الجورب - ذهب الأئمة الأربعة بعدم جواز المسح عليها. ووجه عند أحمد على جواز المسح عليها واختاره شيخ الإسلام في الفتاوى حيث قال (والمسح على اللفائف أولى من الخف) الفتاوى (21/ 185) قال الشيخ ابن عثيمين (واختار شيخ الإسلام رحمه الله جواز المسح على اللفافة، وهو الصحيح؛ لأن اللفافة يعذر فيها صاحبها أكثر من الخف؛ لأن خلع الخف ثم غسل الرجل، ثم لبس الخف أسهل من الذي يحل هذه اللفافة ثم يعيدها مرة أخرى، فإذا كان الشرع أباح المسح على الخف، فاللفافة من باب أولى. وأيضا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم(أمر السرية التي بعثها بأن يمسحوا على العصائب والتساخين) فنأخذ من كلمة «التساخين» جواز المسح على اللفافة؛ لأنه يحصل بها التسخين والغرض الذي من أجله تلبس الخفاف موجود في لبس اللفافة) الشرح الممتع (1/ 255) .

ز - شروط المسح على الخفين والجوربين:

1 -أن يكون المسح في الطهارة الصغرى: وهذا الشرط مجمع عليه حكى الإجماع النووي في المجموع وابن قدامة في المغني وشيخ الإسلام. فالمسح يكون في الحدث الأصغر دون الأكبر، والدليل على ذلك حديث صفوان بن عسال قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم» (رواه أحمد(4/ 239، 240) ، والنسائي (158، 159) ، والترمذي (96) ، وابن ماجه (478) .والحديث صححه: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والنووي، وابن حجر).

2 -أن يكون الخفان أو الجوارب طاهرة، فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليها، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، وأخبر أن جبريل أخبره بأن فيهما أذى أو قذرًا، وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت