أما كُتَّاب الصحافة فمع تردي كثيرين منهم في مجال الفكر والشريعة، يُفتح لهم من منافذ التأثير ما لا يفتح للعالم، ويُسمح لبعضهم بتعاطي الفتوى والتنظير الشرعي.
وليس ذلك بعجيب في زمان الأعجوبات والأضحوكات، لأن مما حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يصبح الجهلة رؤوسًا في حقبة زمنية معينة ولكن الأعجب أن ذلك تم في حضرة العلماء ووجودهم وكثرتهم أحيانًا!!
بينما النص النبوي البهيج، يتحدث عن أولئك في زمن قبض العلماء واندراس آثارهم حيث يكثر الفساد، ويعم الشر، ويشتعل الجهلة والجهلاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكنوع من المعالجة الصحيحة لهذه الوضعية السيئة، ومحاولة ردّ اعتبار العلماء، وإبراز مقاماتهم، وتحذير منهزميهم، ومتهاونيهم، أسعفني القلم بهذه الخواطر السريعة، والوقفات المتوالية، التي أسطرها من خلال تأمل لواقع، أحزننا شكله، وآلمنا وضعه، وساءنا شرقه وغربه، والله المستعان.
فأحببت أن أجلي، ما لهذا الموضوع من خطورة على الإسلام، وضياع لشريعته، وإهدار لأمناء الشريعة، وحماة الدين، عندما يتقاعس حملة القرآن، وينشغل ساسة الشريعة، وعباقرة الفقه بما هو أقل من واجبهم، أو دنياهم، أو ينجروا لما هو عزلة دامسة لهم، لا تُصلح واقعًا، ولا تنهض بدين ولا دنيا!!
فجاءت هذه الرسالة الصغيرة وهي: (آثار الاستكانة لدى العلماء وأرباب الإبانة) .
لأن العلماء لسان الشريعة، والموقعون عن الله وهم جمالها الجذاب، وسموها الشامخ، وسماحتها الباهرة، وقد قلدهم الله هذه المكانة، ليعز بهم دينه، وينشر شريعته، ويجعله مهيمنًا على سائر شئون الحياة، وليهزم بهم خصومها وأعداءها فكريًا وحضاريًا وعسكريًا. فأين من يتعظ بمثل ذلك، ويدرك دوره الحق، وواجبه المتأكد؟!