فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 66

(10) وروي الترمذي بسنده إلى زينب امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- قالت خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال"يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة [1] ."

قال الترمذي لم يصح في هذا الباب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا، وذكر أن الرسل أولى بالصواب [2] .

(11) أما الآثار فقد ورد عن الصحابة -رضوان الله عليهم- ما يفيد أن زكاة الحلي المباح كانت معلومة الوجوب عندهم ومن هذه الآثار:

أ- ما رواه الدار قطني عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قال: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته.

ب- ما رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري بقوله له: مر نساء المسلمين يزكين حليهن.

جـ- ما رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن امرأته سألت عن حلي لها فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة.

فهذه الآثار تدل على أن وجوب الزكاة في الحلي المباح، كان معلوما ومتعارفا عليه عند الصحابة، وإلا لما أمر عمر بأخذها، ولما سكت عن مراجعته في ذلك غيره من الصحابة.

(12) الدليل من القياس:

أ- إن السبب في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وهو أنهما مال معد للنماء بأصل خلقته -وهو الإعداد للتجارة خلقة بخلاف الثياب- وذلك ثابت في الحلي، فتجب فيه الزكاة لذلك.

ب- قياس الحلي على التبر، بجامع أن كلا منهما من جنس الأثمان - لأنهما خلقا أثمانًا، والزكاة تجب من التبر اتفاقا فتكون واجبة في الحلي المباح أيضا [3] .

مناقشة الأدلة:

نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول القائلين بعدم وجوب الزكاة في الحلي بما يأتي:

1 -في استدلالهم بحديث"ليس في الحلي زكاة"الذي رواه ابن عمر وجابر بأنه غير مرفوع، والذي يقول برفعه يرويه عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا لا أصل له،

(1) سنن الترمذي الحديث ص 635، 636 - باب في زكاة الحلي.

(2) مختصر السنن 2/ 175.

(3) بداية المجتهد 1/ 121، المحلي 2/ 16، شرح فتح القدير 2/ 163، 164، الدر المحتار 2/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت