فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

1 -رُد عليهم في استدلالهم بالمعلومات، الواردة في الكتاب والسنة، من إفادتها وجوب الزكاة في الذهب والفضة سواء كان حليا مباحا أم غير ذلك، بأن هذه العمومات مخصصة بما ذكره القائلون من أدلة، تفيد عدم وجوب الزكاة في الحلي، فمثلا حديث جابر وابن عمر، والآثار التي رويت عن الصحابة، وكذلك القياس، قد أخرج الحلي المباح من عموم أدلة وجوب الزكاة، لا سيما وأن هذه العمومات قد خصصت بمخصصات أخرى، فأصبحت قابلة للتخصيص بالقياس والآثار، ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل، خمسة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون: ليس في الحلي زكاة، فهذا يفيد أن هؤلاء لو لم يعلموا أن أدلة وجوب الزكاة في الذهب والفضة مخصصة بالحلي غير المباح، لما ذهبوا إلى القول بعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح فكان هذا القول منهم دليل على أن عمومات الأدلة مخصصة [1] .

وفضلا عن ذلك فقد نقل عن أبي عبيد ما يدل على أن الذهب والفضة إنما تنصرف في لسان العرب إلى الدراهم والدنانير المضروب فإنه قال:

لا تعلم العرب هذا الاسم -يعني الرقة- في الكلام المعقول إلا على الدراهم المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس [2] .

وعلى هذا فلا تتناول الدراهم والدنانير الحلي ولا يكون في أدلة وجوب زكاة الذهب والفضة دلالة على وجوب الزكاة في الحلي، لأنه لا يسمى دنانير أو دراهم في لسان العرب، الذين ورد النشر بلغتهم.

ويرد على هذا بأن:

إدعاء التخصيص إنما يلزم التسليم به، إذا صح المخصص، وما ذكره من أدلة في مجال التخصيص ليست كذلك.

فحديث جابر"ليس في الحلي زكاة"ليس بصحيح ولا أصل له كما قال البيهقي، لأنه لم يرد مرفوعا إلا عن طريق عافية بن أيوب، عن الليث بن سعد، عن الزبير وهو مجهول: فهو من قول جابر، وقد عارضه ما رواه الشافعي بإسناد صحيح أن رجلا سأل جابرًا عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال جابر: لا. فقال الرجل: وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر: كثير، فقد استعظم جابر عدم وجوب الزكاة في الحلي إن كان كثيرا [3] .

وأما ما نقل عن أبي عبيدة من القول: بأن اسم الذهب والفضة ينصرف في لسان العرب عند إطلاقه، إلى المضروب من الدنانير والدراهم، فإن هذا القول لا يصح الاستدلال به والتعويل عليه في تخصيص العمومات لنفي إيجاب الزكاة في الحلي، لأنه يؤدي إلى عدم وجوبها في الحلي غير

(1) المغني 3/ 12.

(2) المغني لابن قدامة 2/ 12.

(3) المغني 2/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت