المباح وفي السبائك غير المضروبة والتبر أيضا، وقد صح الإجماع على وجوب الزكاة في ذلك كله، فيكون الاستدلال بقول أبي عبيدة والاستناد إليه باطلا لما يؤدي إليه من مخالفة الإجماع.
وأما إدعاء تخصيص أدلة وجوب الزكاة بالقياس، فإن ذلك غير مسلم ولا يصح، لأن الأقيسة في ذلك متعارضة، فإن لم تترجح أقيسة الوجوب فلا أقل من أن تتساقط مع أدلة عدم الوجوب، ويجب إبقاء العموم في أدلة الوجوب على ظاهرة، لما تقرر من أن العام يجب العمل بمقتضاه حتى يعلم تخصيصه بما يصلح للتخصيص [1] .
2 -وبالنسبة لحديث أم سلمة فإن فيه عتاب بن بشير، وفي قبول روايته كلام، وأيضا تفرد به عن عتاب ثابت بن عجلان [2] -وقد تكلم فيه أيضا- ودفع هذا: بأن عتاب بن بشير وثقَهُ بعض أهل الحديث، أما ثابت ابن عجلان فقد وثقه ابن معين وروي له البخاري، وقال أبو حاتم فيه: صالح الحديث [3] .
فالحديث صحيح، وأقل درجاته أنه حسن فيحتج به، ولكن القائلين بعدم وجوب الزكاة في الحلي المستعمل، حملوه على ما حملوا عليه حديث عائشة -رضي الله عنها.
وأما حديث عائشة - فقد ضعفه ابن حزم، لأن فيه يحيى بن أيوب وهو ضعيف [4] .
وأيضا على فرض صحة حديث عائشة، فإنه محمول على حالة الإسراف لأن الفتخات هي الخواتم الكبيرة، أو أنه يحمل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعامل نساءه معاملة خاصة فيها نوع من التقشف، ومجافاة الزينة ويؤيد ذلك قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ) [5] . ولما جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- هدية فيها خاتم ذهب فيها فص حبشي، أعطاه لأمامه بن أبي العاص من بنته زينب، ولم يعطه لأحد من نسائه [6] .
ورد عليهم في استدلالهم بحديث عائشة -رضي الله عنها- أن ذلك معارض بما صح عنها، من عدم إخراجها زكاة حلي بنات أخيها اليتيمات الآتي كن في ولايتها، وذلك ما يدل على أنها قد اطلعت على ناسخ أحاديث وجوب الزكاة في الحلي فعملت بمقتضاه ولم تخرج الزكاة، وإلا لما جاز لها أن تخالف ما روته في وجوب الزكاة في الحلي المباح من غير دليل.
وأجيب عن هذا:
(1) الموجه في الفقه الإسلامي للشيخين عبد السميع إمام ومحمد عبد اللطيف شافعي 304.
(2) نصب الراية 2/ 372.
(3) المجموع 6/ 33 - نصب الراية 2/ 372.
(4) المحلي 6/ 96.
(5) الآية 30 سورة الأحزاب.
(6) أبو داود 4/ 93، وإسناده حسن.