فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 57

خاتمة

التنمية المستدامة، هذا المفهوم الذي كانت أسباب ظهوره الخوف الشديد على البيئة من خلال الاستنزاف الغير عقلاني للموارد المتاحة خاصة منها الموارد الطبيعية والإحساس بالخطر الذي سيلحق بالكرة الأرضية من كوارث طبيعية شهدتها وسوف تشهدها العديد من المناطق في العالم، ولأن ذلك التخوف أصبح يمثل هاجسا يقف أمام العيش الدائم للإنسان داخل بيئة نظيفة استلزم على صناع القرار عقد مؤتمرات يتم من خلالها إيجاد الحلول والميكانيزمات للحفاظ على استدامة الحياة عبر جميع أنحاء العالم وذلك بالقضاء على الفقر وحماية حقوق الإنسان الاستخدام الأمثل لكافة الموارد المتاحة، ولعل أحسن تعريف قدم لتفسير مفهوم التنمية المستدامة ما جاء في تقرير برونتلاند أي تلبية احتياجات الحاضر دون التخلي عن الأجيال المستقبلية في تلبية احتياجاتها، والملاحظ أن العنصر البشري يمثل أساس التنمية المستدامة باعتباره الكائن الوحيد القادر على إبقاء التوازن داخل بيئته من خلال تحقيق السلم الدائم وتنظيم أسلوب حياته تماشيا مع الموارد المتاحة له، وباعتبار التنمية المستدامة من خلال النظرة الاقتصادية هي تحقيق النمو في الإنتاج والاقتصاد ومحاولة الدول المتخلفة التخلص من تبعيتها للدول المتقدمة فان الجزائر حاولت تنفيذ عدة استراتيجيات في مجال التنمية كادت أن تجعل منها قوة اقتصادية على أطراف البحر الأبيض المتوسط لتعيد أمجاد الجزائر القوية وحسب ماكان متوقعا من خلال الدراسات الإستراتيجية ما يلي:"فنزويلا، إيران، العراق، الجزائر، هاته البلدان لها مستقبل اقتصادي زاهر وسيرورة التصنيع فيها ستمتص بسرعة الموارد المالية الناتجة عن ارتفاع سعر البترول الخام"، هذا هو الاعتقاد الذي كان سائدا في منتصف السبعينات لدى المتخصصين في شؤون اقتصاديات التنمية، ومع ذلك لا تزال الجزائر مكافحة من أجل التخلص من لقب سايرها من عهد الاستعمار وهي الآن تضع خططا جديدة من شأنها دفع عجلة التنمية المستدامة إلى غد يسوده السلم والتطور والازدهار من خلال برامج التنمية المحلية الضخمة خاصة منها برنامج تنمية الجنوب المصادق عليه يوم 22 ديسمبر 2005 وما تم قبله في إطار البرنامج التكميلي لمشروع الإنعاش الاقتصادي الهادف إلى تحسين الظروف الاجتماعية للشعب الجزائري وما يتم أيضا من عقد الاتفاقيات مع كافة الأطراف لإحداث الانتعاش على مستوى التجارة الخارجية وذلك باتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي ومحاولة الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة في إطار الاندماج داخل الاقتصاد العالمي وما يتبعه من تحديات على الجزائر القيام بها إن أرادت الاندماج والدخول إلى حلبة الصراع الاقتصادي المليئة بالمخاطر التي تتطلب القوة التكنولوجية واليد العاملة الفنية وكذا شدة المنافسة على الأسواق لاحتلالها، كما أن الجزائر مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل بالتسيير الواعي لمختلف مواردها المتنوعة والتفكير في إيجاد بدائل جديدة عوض الاعتماد على عائدات المحروقات التي يقتات منها غالبية المجتمع ولنا أن نتخيل واقع الاقتصاد الجزائري عند نفاذ بترول الجزائر أو اكتشاف بدائل أخرى للطاقة، مع علم الجميع أن الجزائر تمتلك من الحوافز والطاقات مايمكنها من الخروج من الحلقة المفرغة للتخلف وتحقيق التنمية المستدامة بكل مقاييسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت