الصفحة 19 من 94

الحديث وأهله بعض ما يتوجه به مَنْ أراد سبيل القوم، ووفق لها، وسنزيد - إن شاء الله تعالى - شرحًا وإيضاحًا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح - إن شاء الله تعالى - « [1] .

وقد طال كلام أهل العلم في فهم مقصود مسلم في التخريج للطبقات المذكورة بعد الاتفاق على أنه لم يخرج حديث الطبقة الثالثة، إذ قد فهم الحاكم وتلميذه البيهقي أنه يفرد لكل طبقة كتابًا مستقلًا فاخترمته المنية قبل ذلك، وخولفا في ذلك مِنْ جمهور مَنْ جاء بعدهما، ورأوا أنَّ مراده - رحمه الله - أنه يخرج في ذات الكتاب الموسوم بالصحيح لأهل الطبقتين الأوليين، مبتدئًا بالأصح فالأصح، وقد يورد من حديث الطبقة الثانية في المتابعات والشواهد ما فيه مقال، وهذا مما يُبِيْنُ عن دقة الإمام - رحمه الله - وشفوف نظره في معرفة الأحاديث وعللها [2] .

قال النووي:» ومَنْ حقَّق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله -، واطلع على ما أورده في أسانيده، وترتيبه، وحسن سياقته، وبديع طريقته من نفائس التحقيق، وجواهر التدقيق، وأنواع الورع، والاحتياط، والتحري في الرواية، وتلخيص الطرق واختصارها، وضبط متفرقها وانتشارها، وكثرة اطلاعه واتساع روايته، وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات، واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه إمام

(1) مقدمة صحيح مسلم (1/ 4 - 8) .

(2) ينظر: الإكمال للقاضي عياض (1/ 83 - 87،) ، وصيانة صحيح مسلم ص (91 - 92) ، وشرح النووي على مسلم (1/ 23 - 24) ، وتدريب الراوي (1/ 78 - 79) ، وكتاب عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح للدكتور حمزة المليباري ص (21 - 90) ، وكتاب الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه للدكتور محمد طوالبة ص (120 - 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت