الصفحة 20 من 94

لا يلحقه مَنْ بعد عصره، وقلَّ من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم ... ، ومن ذلك احتياطه في تلخيص الطرق، وتحوَّل الأسانيد مع إيجاز العبارة، وكمال حسنها، ومن ذلك حسن ترتيبه وترصيفه الأحاديث على نسق يقتضيه تحقيقه، وكمال معرفته بمواقع الخطاب، ودقائق العلم، وأصول القواعد، وخفيات علم الأسانيد، ومراتب الرواة، وغير ذلك « [1] .

ويقول العلامة المعلِّمي:» من عادة مسلم في صحيحه أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدِّم الأصح فالأصح، فقد يقع في الرواية المؤخرة إجمال أو خطأ تبينه الرواية المقدمة « [2] .

وغالب ما انتقد على مسلم هي من أحاديث الطبقة الثانية، التي يورد أحاديثهم في الغالب متابعةً أو استشهادًا؛ ولذا تجد النووي أحيانًا يجيب عن بعض الانتقادات بهذا، فيقول في أحد المواضع:» فاستدركه الدارقطني على مسلم، وهذا الاستدراك فاسد؛ لأنَّ مسلمًا لم يذكره متأصلًا، وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة، وقد سبق أنَّ المتابعات يحتمل فيها الضعف؛ لأن الاعتماد على ما قبلها، وقد سبق ذكر مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك، وأنه يذكر بعض الأحاديث الضعيفة متابعة للصحيحة « [3] .

ومما يدل على أنَّ مسلمًا - رحمه الله - قد يقصد التعليل فيما يورد أنه تكلم في أحاديث أخرجها، فقد أخرج حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - في

(1) شرحه على صحيح مسلم (1/ 11، 23) .

(2) الأنوار الكاشفة ص (244) .

(3) شرحه على صحيح مسلم (11/ 113) ، وينظر: (2/ 112) (11/ 140 - 141) (18/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت