وكذلك لم أقف على متابع لعاصم في رفعه من حديث أبي سعيد، بينما تابعه سليمان التيمي في روايته عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر - رضي الله عنه - موقوفًا [1] .
وقد سأل أبو عيسى الترمذيُّ شيخَهُ البخاريَّ عن طريق عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال:» هو خطأ، ولا أدري مَنْ أبو المستهل، وإنما روى عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر قوله، وهو الصحيح، وروى عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - « [2] .
ووافق البخاريَّ الإمامان أبو حاتم والدارقطنيُّ في أنَّ حديث عاصم المرفوع إنما هو عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، وأنَّ ذكر أبي المستهل فيه خطأٌ.
قال ابن أبي حاتم:» وسألت أبي عن حديث؛ رواه ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:» إذا أتى أحدكم أهله، فأراد أن يعود فليغسل فرجه «. قال أبي: هذا يرون أنه عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أشبه « [3] .
وقال الدارقطني بعد أنْ حكم بوهم رواية الليث:» ورواه الثقات الحفاظ، عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري. منهم: شعبة، والثوري، وابن المبارك، وجرير، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري، وغيرهم، وقولهم أولى بالصواب من قول ليث « [4] .
(1) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة (1/ 500) ح (875) .
(2) ينظر: علل الترمذي الكبير ص (62 - 63) .
(3) علل ابن أبي حاتم (1/ 235) ح (67) .
(4) العلل (2/ 240 - 241) .