فهل هذا الصنيع من الإمام مسلم يقصد منه إعلال الوجه الثاني؟ الذي يظهر عدم ذلك، وأنه: إنما أراد أنْ يبيِّن أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين معًا، وأنَّ ذكر ابن عباس في إسناده زيادة مقبولة [1] .
قال ابن عبد البر:» وقد يجوز أنْ يسمعه من ابن عباس، عن علي، ثم يسمعه من علي، ويجوز أنْ يسمعهما منهما معًا، وقد ذكر عليُّ بنُ المديني عن يحيى بن سعيد: أنه كان يذهب إلى أنَّ عبدالله بن حنين سمعه من ابن عباس ومن علي، ويقول: كان مجلسهما واحدًا، وتحفظاه جميعًا « [2] .
بينما يرى أبو عبد الله البخاري رأيًا آخر، وهو أنَّ الصحيح في الحديث الوجه الأول الذي ليس فيه ابن عباس ب، وهذا اختيار أبي الحسن الدارقطني إذ قال: عن رواية من زاد ابن عباس:» وقد خالفهم جماعة أحفظ منهم، وأعلى إسنادًا، وأكثر عددًا « [3] .
والذي يظهر من سياق كلام لأبي حاتم أنَّ له في ذلك رأيين:
قال ابنه:» وسألت أبي عن حديث، رواه الزهري، وأسامة بن زيد، ونافع، وابن إسحاق، والوليد بن كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي: نهاني النبي ح عن القراءة راكعًا. الحديث.
ورواه الضحاك بن عثمان، وداود بن قيس الفراء، وابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي أيهما الصحيح؟.
قال أبي: لم يقل هؤلاء الذين رووا عن أبيه: سمعت عليًا، إلاَّ بعضهم، وهؤلاء الثلاثة مستورون، والزيادة مقبولة من ثقة، وابن عجلان ثقة، والضحاك بن عثمان ليس بالقوي، وأسامةُ لم يَرْضَ حتى روى عن إبراهيم،
(1) ينظر: شرح النووي على مسلم (4/ 199 - 200) .
(2) التمهيد (16/ 114) .
(3) التتبع ص (284) ح (137) .