قال الترمذي في العلل الكبير:» قال محمد: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات « [1] .
توضيح التعليل:
النبي ح لم يصل الكسوف إلا مرةً واحدة، في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم، والذي ثبت في الصحيحين وغيرهما، ورواه جملة من الصحابة ي أنَّه ح صلاها بأربع ركعات في أربع سجدات، وقد أخرج الإمام مسلم - كما تقدم - أنه صلاَّها بأكثر من ذلك، ففي حديث عائشة وجابر أنه صلاها بست ركعات وأربع سجدات، وفي حديث ابن عباس ثمان ركعات، وهذه الأحاديث انتقدها بعض الأئمة على مسلم، ورأوا أنَّ المحفوظ أربع ركعات في أربع سجدات، وما سوى هذه الصفة فغلط، ومن هؤلاء الإمام البخاري:؛ كما تقدم.
قال ابن القيم:» وقد روي عنه أنه صلاَّها على صفات أخر. منها: كل ركعة بثلاث ركوعات ومنها: كل ركعة بأربع ركوعات ومنها: إنها كإحدى صلاة صليت كل ركعة بركوع واحد، ولكن كبار الأئمة لا يصحِّحون ذلك كالإمام أحمد، والبخاري، والشافعي ويرونه غلطًا « [2] .
فالبخاري قد وافقه غيرُه من الأئمة، فأعلُّوا أحاديث الكسوف التي فيها أكثر من ركوعين، ومن هؤلاء: الشافعي، وأحمد، والبيهقي، وغيرهم.
قال البيهقي:» ومَنْ نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفى إبراهيم ابن رسول الله ح، وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، ورواية عطاء ابن يسار، وكثير بن عباس،
(1) العلل الكبير - ترتيب أبي طالب - ص (102) .
(2) زاد المعاد (1/ 452 - 456) وينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (17/ 236) (18/ 17 - 18) ، ومنهاج السنة (7/ 216) .