وذهب الشافعية رحمهم الله تعالى: بأن القرابة التي تستحق بها النفقة هي قرابة الوالدين وإن علوا
وقرابة الأولاد وإن سفلوا [1] . فتجب على الولد نفقة الوالدين، لقوله تعالى
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} [2] وقال تعالى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [3] ومن الإحسان والمعروف أن ينفق عليهما [4] .
ولذلك يجب على الأب الإنفاق على ولده، لما روى الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وأن أولادكم من كسبكم ) ) [5] وأما إيجاب الإنفاق على الأجداد والجدات وأن علوا وولد الولد وإن سفلوا، فلقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [6] ولأن ذلك يدخل في مطلق اسم الولد والوالد بدليل أن الله تعالى قال: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [7] فيدخل فيهم ولد البنين، وقال ... {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [8] وقال تعالى:
{مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [9] فسمى الله تعالى إبراهيم أبًا وهو جد، ,لن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة، فأشبه الولد والوالد القريبين [10] .
(1) ينظر المجوع 18/ 295، وينظر روضة الطالبين 6/ 489.
(2) تم تخريجها مسبقًا.
(3) تم تخريجها مسبقًا.
(4) ينظر المجموع 18/ 295، وينظر المغني 9/ 256.
(5) سنن الترمذي 3/ 69 رقم الحديث 1358، قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى هذا حديث حسن صحيح.
(6) تم تخريجها مسبقًا.
(7) سورة النساء، الآية 11.
(8) سورة النساء الآية 11.
(9) سورة الحج الآية 78.
(10) ينظر المجموع 18/ 291.